هام التحديات الداخلية في طريق الاستقلال الوطني 30 نوفمبر

الأربعاء، 06 جمادى الأولى 1444هـ الموافق 30 نوفمبر 2022
صنعاء- سبأ: أنس القاضي
#تهامة_نيوز
واجهت ثورة 14 أكتوبر وتجربة الاستقلال بقيادة “الجبهة القومية” تحديات كبيرة، منها تحدي الشريك الوطني، حيث تشكلت منظمة انتهازية “منظمة التحرير” سعت لحصد ثمار الثورة، وخلقت صراعات في صف الثورة استفاد منها العدو البريطاني وكانت الثورة تخسر كل المكتسبات الثورية في أحداث شهر نوفمبر الشهر الذي تحقق فيه الاستقلال الوطني 1967م.

تحدي الشريك الثوري التي واجهته ثورة 14 أكتوبر واجهته أيضاً ثورة 21 سبتمبر، عندما أدعى رئيس الجمهورية السابق “علي صالح” العميل أنه بات وطنياً وله موقف ضد العدوان، فيما اثبت الواقع أن ضباط القوات العسكرية المواليين له سلموا المواقع العسكرية لتحالف العدوان، وما سمي بمعسكر “الملصي” كان من أجل الحرب على الشعب، ليفجر صالح الوضع في العاصمة صنعاء في مؤامرة ديسمبر 2017م كما فجرت منظمة التحرير الحرب في العاصمة عدن في شهر نوفمبر 1967م.

تم إنشاء ما سميت “منظمة التحرير” سنة 1965 وذلك بسبب رغبة قادة “حزب الشعب الاشتراكي” الذي كان مرتبطاً بحزب العمال البريطاني في إنقاذ الجامعة النقابية (المؤتمر العمالي العدني)، فالنشاط السياسي للجبهة القومية وللاتحاد الشعب الديمقراطي في صفوف المؤتمر العمالي نجح في كسب موقف ست نقابات من أقوى نقابات المنطقة إلى جانبها، وبات المؤتمر بدون وزن بعد خسارة هذه النقابات الثورية الفاعلة.

برزت “منظمة التحرير” باعتبارها كياناً سياسياً ممثلاً عن مصالح السلاطين والأحزاب العميلة التي كانت شريكة في الحكم إبان الاستعمار، أي القوى المرتبطة بالبريطاني والتي لها مصلحة من استمرار النفوذ الاستعماري البريطاني وإن كان لها في بعض الأحيان موقف حقيقي رافض للجود العسكري الاستعماري، إلا أنها في نهاية المطاف ليست مع تحقيق الاستقلال الوطني الناجز وترى في ذلك خسارة لها.

دخل في هذه المنظمة “رابطة أبناء الجنوب العربي” بزعامة الجفري و”حزب الشعب الاشتراكي” بزعامة الأصنج وعدد من السلاطين المستقلين، وكان تشكيل هذه المنظمة متزامناً مع صعود نضال الجبهة القومية وبدء ضعف الهيمنة البريطانية، وخاصة إفلاس مناوراتها السياسية في تسليم السلطة للعملاء، فيما عُرف بالمؤتمر الدستوري الذي عقد في لندن عام 1964م ومحاولة الإصلاحات الدستورية عام 1965م.

كان تشكيل منظمة التحرير في ذاته مناورة سياسية من قبل القوى المضادة للثورة، إلا أن المؤامرة الأخطر كانت من قبل الاستخبارات المصرية بالدفع نحو دمج الجبهة القومية (الثورية) بمنظمة التحرير (الانتهازية) وقد مثل هذا الأمر تحدياً كبيراً وبات عاملاً مؤثراً على المستقبل السياسي للجنوب اليمني حتى مرحلة ما بعد الاستقلال.

مقالات ذات صلة