4 أعوام على عملية إعصار اليمن الثالثة: رسالة الردع الكبرى لدويلة الإمارات

وجهت اليمن صفعات متتالية لدويلة الإمارات العربية، أجبرت العدوان الأمريكي السعودي بأكمله على الدخول في هدنة كان من نتائجها إيقاف الغارات العنيفة على اليمن مقابل وقف اليمن لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على السعودية والإمارات.

وفي مثل هذا اليوم، 31 يناير 2022، نفذت القوات المسلحة اليمنية عملية إعصار اليمن الثالثة، والتي استهدفت مواقع نوعية ومهمة في إمارة أبو ظبي بعدد من صواريخ ذو الفقار الباليستية، وأهدافًا حساسة في إمارة دبي بعدد من طائرات صماد 3، لتُضاف إلى سلسلة عمليات نوعية للقوات المسلحة اليمنية بدأت بعملية إعصار اليمن الأولى في 17 يناير 2022م، واستهدفت مطاري دبي وأبو ظبي ومصفاة النفط في المصفح وعددًا من المواقع والمنشآت الإماراتية الهامة والحساسة بخمسة صواريخ باليستية ومجنحة وعدد كبير من الطائرات المسيرة.

أما عملية إعصار اليمن الثانية، فكانت في 21 يناير 2022م، وتم من خلالها استهداف قاعدة الظفرة الجوية، وأهدافًا حساسةً أخرى في العاصمة الإماراتية أبو ظبي بعددٍ كبيرٍ من صواريخ ذو الفقار الباليستية، واستُهدفت مواقع حيوية وهامة في دبي بعدد كبير من الطائرات المسيرة نوع “صماد 3”.

كانت هذه العمليات ضرورة لليمن للجم دويلة الإمارات التي شاركت بضراوة إلى جانب السعودية في قصف اليمن وتحريك المليشيا المسلحة لاحتلال المناطق في المحافظات الشمالية والجنوبية، حيث حركت الإمارات أدوات الخيانة والارتزاق للتقدم صوب مأرب والبيضاء، لكن هذه الضربات النوعية أوقفت الزحف، وسارعت أبو ظبي بإيقاف الخونة وأجبرتهم على التراجع إلى المناطق التي قدموا منها.

وأُصيب العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي بحالة من الإحباط واليأس نتيجة للانتصارات العسكرية المتتالية للقوات المسلحة اليمنية منذ عام 2019م، ولا سيما في المعارك البرية مع أدوات الخيانة والارتزاق، فكانت عملية “نصر الله من الله” في 28 سبتمبر 2019 فاتحة هذه الانتصارات، وهي عملية عسكرية كبرى للقوات المسلحة اليمنية ضد الجيش السعودي والخونة على الحدود السعودية، وكان من نتائجها:

• سقوط ثلاثة ألوية عسكرية بكامل عتادها العسكري ومعظم أفرادها وقادتها.

• اغتنام كميات كبيرة من الأسلحة تضم مئات الآليات والمدرعات.

• وقوع آلاف من قوات الجيش السعودي والتابعين له في الأسر، معظمهم من اليمنيين.

• من بين الأسرى أعداد كبيرة من قادة وضباط وجنود الجيش السعودي.

وتوالت الانتصارات اليمانية بعد ذلك، ومنها عملية “البنيان المرصوص” في 29 يناير 2020م، وما نتج عنها من سيطرة كاملة على مديرية نهم بمحافظة صنعاء، والتقدم إلى غربي مدينة مأرب، ضمن السيطرة على مساحة تُقدَّر بأكثر من 2500 كم مربع، ومقتل الآلاف من الخونة وأسر المئات، ثم جاءت عملية “ربيع النصر” في 24 أكتوبر 2021م، وتمكنت القوات المسلحة اليمنية من تحرير مديريات عسيلان وعين في محافظة شبوة، وكذلك تحرير مديريتي حريب والعبدية وأجزاء من مديرية جبل مراد والجوبة بمحافظة مأرب، لتأتي بعد ذلك عملية “فجر الحرية” في 23 سبتمبر 2021م، حيث تمكنت القوات المسلحة اليمنية من تحرير محافظة البيضاء بالكامل.

وحاولت دويلة الإمارات، نتيجة للانتصارات الكبيرة للقوات المسلحة اليمنية، إيقاف عجلة الانتصارات، فدفعت بقوات هائلة من مليشياتها من الخونة اليمنيين نحو شبوة ومأرب، ودارت اشتباكات عنيفة لم توقفها إلا عمليات إعصار اليمن الثلاث التي استهدفت عمق الكيان الإماراتي، وأجبرته على سحب مليشياته من المواجهة.

ولجأت القوات المسلحة اليمنية إلى استخدام صواريخ ذو الفقار الباليستية وطائرات صماد 3، لتشكل رعبًا لدى دويلة الإمارات التي اعتادت منذ عام 2015 أن تستهدف اليمن بطائراتها دون أن يطالها الضرر، لكن عمليات الإعصار الثلاث جعلت أبو ظبي ودبي غير آمنتين، كما تسببت هذه العمليات في مغادرة الشركات الحيوية لاستشعارها بالخطر.

وأفسدت عملية “إعصار اليمن الثالثة” النشوة الإماراتية في استقبال رئيس كيان الاحتلال يتسحاق هرتسوغ، التي حملت عنوان “مستقبل الشراكة الكاملة”، وقد عاد مذعورًا إلى كيانه دون استكمال برنامج الزيارة.

ومن ضمن الرسائل التي وجهتها القوات المسلحة اليمنية أن صنعاء لن تتعاون مع الأدوات والخونة، وإنما مع الممولين والداعمين الرئيسيين، ولهذا ومنذ عام 2022م لم تتمكن الأدوات من إشعال فتيل الجبهات في أي محافظة يمنية، وظلت منحصرة في معسكراتها بانتظار توجيهات الوكيل لاستئناف المعارك مع صنعاء، غير أن دويلة الإمارات ومملكة المجرم بن سلمان لم تصدر الأوامر حتى تاريخ اليوم.

لقد مضى على عملية إعصار اليمن الثالثة أربعة أعوام، وفي يومها كانت دويلة الإمارات تتوقف عن غزو اليمن وت

حريك الخونة للسيطرة على المناطق الاستراتيجية، لكن التاريخ يعيد ليثبت مرة أخرى أن اليمن مقبرة للغزاة، وأن المحتلين طال الوقت أو قصر فمصيرهم إلى الزوال، وها هي الإمارات تتجرع الويلات وتنسحب كليًا من اليمن ومن المناطق التي احتلتها، وأموالها التي أنفقتها لتحقيق أهدافها التي تخدم الأمريكيين والصهاينة تحولت حسرة عليها، ومليشياتها في اليمن يتساقطون كأوراق الخريف، وخاصة بعد احتدام المواجهة مع السعودية التي كانت حليفتها المفضلة في العدوان على اليمن.

ومثلما وجهت القوات المسلحة عمليات نوعية في عمق الكيان الإماراتي، فقد وجهت كذلك عمليات في العمق السعودي، من خلال عملية كسر الحصار الأولى والثانية والثالثة من 21 مارس 2022 وحتى 25 مارس من العام ذاته، وتمكنت صواريخ اليمن من إشعال أرامكو ومنشآت حيوية، وأجبرت السعودية وتحالف العدوان ككل على الدخول في هدنة رعتها الأمم المتحدة وأوقفت الغارات الجوية على اليمن.

وتظل السعودية، رغم قسوة وحشيتها في اليمن، تراوغ ولا تجنح نحو السلام، وزياراتها المتواصلة إلى واشنطن تشير إلى أن النوايا غير سليمة، لكن يمن 2026م غير يمن 2015م، وإذا لم تستوعب الرياض الدرس جيدًا، فعليها تحمل العواقب الوخيمة والقاسية من المعركة المقبلة.

مقالات ذات صلة