الاتحاد التعاوني.. مِهندس السيادة وزمن النهضة

✍بقلم . إبراهيم مجاهد صلاح

لم تكن النجاحات المشهودة التي تتحقق اليوم في ربوع الوطن وليدة الصدفة أو نتاج حماس ، بل هي ثمرة رؤية استراتيجية صاغها الاتحاد التعاوني الزراعي، الذي اضطلع بدور “المهندس” لإعادة هيكلة العمل التعاوني في اليمن.

فمن خلال إشرافه المباشر وتنسيقه الوثيق مع شركاء التنمية، استطاع الاتحاد تحويل الجمعيات من كيانات خاملة كانت تقتات على الانتظار، إلى وحدات إنتاجية اقتصادية صلبة تقود المجتمع نحو كسر قيود التبعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

لقد عمل الاتحاد على ترسيخ “النهج المؤسسي” في أعماق البنية التعاونية، فلم يعد العمل مجرد اجتهادات شخصية، بل صار منظومة تنضبط بالرقابة المالية والإدارية، وتدار بعقول تدربت على المحاسبة وفنون الإقراض والإنتاج.

هذا الانضباط الحديدي هو ما منح الجمعيات القدرة على إدارة ميزانيات ضخمة وحركات مالية يومية بملايين الريالات تفوق ميزاتيات بعض الوزارات بكفاءة عالية، مما أعاد للمزارع اليمني ثقته المفقودة في العمل الجماعي، وجعل من الجمعية حصنه الاقتصادي الأول.

وبفلسفة اقتصادية ثاقبة، تبنى الاتحاد “سلاسل القيمة” كخيار وحيد لانتزاع القرار الوطني من براثن الخارج فلم يكتفِ بتشجيع الحرث، بل تدخل لتنظيم حلقات التجميع، والتبريد، والتصنيع، وصولاً إلى التسويق الذكي. وكان لدوره في التنسيق مع المصانع الوطنية لاستيعاب الإنتاج المحلي الأثر الأكبر في إنجاح مشروع “توطين الألبان”، حيث وقف الاتحاد كحائط صد منيع يحمي عرق المزارع من منافسة المنتجات المستوردة التي أغرقت السوق لعقود.

يؤمن الاتحاد أن المشاهدة هي أصدق وسيلة للإقناع لذا انتهج استراتيجية “النزول الميداني” عبر جولات مكثفة تقودها قيادة الاتحاد لمواقع النجاح. هذه الزيارات ليست بروتوكولية، بل هي ورش عمل مفتوحة تهدف لنقل التجارب الرائدة من منطقة إلى أخرى، مما خلق حالة من التنافس التنموي الشريف بين مختلف المحافظات، حيث أصبح كل نجاح في عزلة ما بمثابة وقود لنهضة في مديرية أخرى.

لقد أثبت الاتحاد التعاوني الزراعي أنه الذراع التنفيذي الأقوى للدولة، والمترجم الأمين للتوجيهات القيادية، محولاً إياها إلى قروض بيضاء وحراثات وبذور ومشاريع واقعية تزرع الأرض وتصون السيادة.

إنه اليوم البوصلة التي توجه الاقتصاد المحلي، والضمانة الحقيقية لاستدامة المعجزة اليمنية التي تُصنع بسواعد الرجال تحت مظلة مؤسسية وطنية لا تعرف المستحيل.

مقالات ذات صلة