
كيف يهيمن اللوبي الصهيوني على القرار العالمي؟
✍بقلم: طاهر حسن جحاف
“لولا اليهود لما وجدت أمريكا”؛ لم تكن هذه العبارة الصادرة عن مجرم الحرب “بنيامين نتنياهو” مُجَـرّد زلة لسان، بل هي اعترافٌ صريحٌ بطبيعة العلاقة العضوية بين القوى الصهيونية وأمريكا.
يرى مراقبون أن ما يُعرَفُ اليومَ بـ “أمريكا” ليس سوى أدَاة استراتيجية أوجدها النفوذُ الصهيوني للتحَرُّك من خلالها نحو الهيمنةِ العالمية، وتمرير المؤامرات التي تستهدفُ الشعوب، وهندسة الأزمات الدولية بما يخدم مصالح “اللوبي” المسيطر.
يعمل هذا النفوذُ وفق استراتيجية محكمة تقوم على مسارَين أَسَاسيَّين:
أولًا: معركة الوعي وصناعة التوجّـهات
يسعى اللوبي الصهيوني للسيطرة على مفاصل صناعة القناعات العامة من خلال:
الإمبراطوريات الإعلامية: الهيمنة على وسائل الإعلام الكبرى لتوجيهِ الرأي العام العالمي وتزييف الحقائق.
المنظومات التعليمية: العملُ على “تنقيح” المناهج الدراسية في المدارس والجامعات لتطويعِ النخب الفكرية وضمان تبنِّيها لسياسات تخدم التوجّـهات الصهيونية.
المؤسّسات الدولية: السيطرة على مراكز القرار في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، حَيثُ تلعبُ أمريكا دورَ اللاعب الرئيسي المنفذ لتلك السياسات تحت غطاء الشرعية الدولية.
ثانيًا: القبضة المالية والتحكم بالاقتصاد العالمي
المسار الثاني والأخطر هو الهيمنةُ على عصب الحياة (المال)، وذلك عبر:
المؤسّسات النقدية: السيطرةُ على البنوك المركزية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وهي مؤسّساتٌ غالبًا ما تُدارُ من قبل شخصيات مرتبطة باللوبي الصهيوني، وتسيرُ وفق أجندة عائلات مالية كبرى مثل عائلة “روتشفيلد” اليهودية التي لخَّصت فلسفتَها بعبارة: “دعوني أتحكم في عُملة شعب ما، ولا يهمُّني من يضع القوانين”.
خُدعة الدولار والذهب: تاريخيًّا، استطاع هذا النفوذُ سحبَ الذهب من التداول المباشر وإيهام العالم بأن الدولارَ عُملةٌ مغطاةٌ بالمعدن الأصفر.
وفي عام 1971، فاجأ الرئيسُ الأمريكي ريتشارد نيكسون العالم بفَكِّ ارتباط الدولار بالذهب فيما عُرِفَ تاريخيًّا بـ “صدمة نيكسون”، مما جعل العالم رهينة لعملة ورقية تتحكم فيها الإدارة الأمريكية ومن خلفها اللوبي المالي الصهيوني.
الخاتمة:
إن ما يشهدُه العالم اليوم من صراعات وأزمات اقتصادية ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج كيد ومكر استطاع تحويل دول كبرى إلى أدوات لتنفيذ أجندات ضيقة، مما يستدعي وعيًا شعبيًّا وعالميًّا بخطورة هذه التبعية التي ترهن مستقبل الشعوب وقرارها السيادي.



