الحديدة.. الفرح يغمر سواحل البحر الأحمر في عيد الفطر 1447هـ

الأربعاء، 06 شوال 1447هـ الموافق 25 مارس 2026
تهامة نيوزl الحديدة
:تقرير/ جميل القشم

تألقت مدينة الحديدة في أبهى صورها مع إشراقة عيد الفطر المبارك للعام 1447هـ، حيث ارتدت سواحلها حلة من البهجة، واستقبلت زوارها بنسمات البحر المنعشة وعبير الترحاب التهامي الأصيل.

مع بزوغ فجر العيد، شهد كورنيش الحديدة توافداً كثيفاً للناس الذين خرجوا يستمتعون بنسمات البحر وأجواء العيد في مشهد مفعم بالحيوية عكس روح الشعب اليمني وإصراره على قطف ثمار السعادة من بين أنياب التحديات، ليرسم لوحة زاهية تضج بالحياة والحركة والجمال.

ولا يزال الكورنيش يشهد حتى اليوم إقبالاً فاق كل التوقعات، حيث تخرج آلاف الأسر لتملأ الساحات والممرات بضحكات الأطفال وألوان الفرح الزاهية، مؤكدةً أن الحديدة ستظل دائماً الملاذ الأول والوجهة المفضلة للباحثين عن السكينة.

ويؤكد الزوار الذين قدموا من مختلف المحافظات أن كورنيش الحديدة أصبح اليوم الخيار الأسمى لقضاء العطلات، بفضل ما يوفره من أجواء بحرية ساحرة ومساحات ترفيهية تمنح الأسر والأطفال لحظات استثنائية من السعادة الغامرة.

ويعكس هذا الزخم العيدي القيمة السياحية والمكانة الوجدانية التي تحتلها الحديدة في قلوب أبناء الوطن، حيث يجد الزائر في هدوء بحرها فرصة ذهبية لتجديد الروح وبعث الأمل في النفوس المتطلعة للفرح والسكينة.

وتستمر قوافل الزوار بالتدفق من مختلف المحافظات وكافة مديريات محافظة الحديدة في مشهد يعكس عمق الروابط الاجتماعية والتلاحم الشعبي، حيث تحولت الشوارع المؤدية للساحل إلى شرايين نابضة بالحركة والحياة على مدار الساعة.

وقد ساهمت أعمال التوسعة الشاملة وتحديث البنية التحتية التي شهدها كورنيش المدينة مؤخراً في استيعاب الزوار ، حيث أضفت اللمسات الجمالية والمساحات المفتوحة والإنارة الحديثة رونقاً ساحراً على المكان، مما وفر بيئة ترفيهية متكاملة تليق بزوار المدينة.

وسجلت الفنادق والمنشآت السياحية والشقق المفروشة في المدينة نسبة إشغال كاملة، حيث امتلأت كافة الدور الإيوائية بالنزلاء الذين وفدوا من كل حدب وصوب للاستمتاع بالأجواء العيدية وقضاء أمتع الأوقات بين أحضان البحر ورمال الساحل الغربي.

وترافق هذه التدفقات الكبيرة جهوداً ميدانية واسعة تبذلها الأجهزة المعنية لتنظيم حركة المرور وتكثيف أعمال النظافة على مدار الساعة، إضافة إلى تعزيز وسائل السلامة والأمان للمرتادين، مما أضفى طابعاً من الانضباط وسط هذا الحشد الكبير.

وفي السياق، أوضح مدير مكتب الثقافة والسياحة بالمحافظة أسد باشا أن الإقبال الكبير الذي شهده الكورنيش خلال أيام العيد يعكس المكانة السياحية المتنامية للمحافظة، مؤكداً أن الحديدة باتت تستعيد حضورها كوجهة مفضلة للزوار من مختلف المحافظات.

وأشار إلى أن التنوع الطبيعي الذي تتميز به سواحل الحديدة، إلى جانب الجهود المبذولة في تطوير الكورنيش، أسهم في خلق بيئة جاذبة للسياحة الداخلية، معتبرا مثل هذه المواسم فرصة لتعزيز النشاط الثقافي والسياحي وإبراز المقومات المحلية.

ونوه باشا الى أن المكتب نظم مهرجان ” امعيد في تهامة” بالتزامن مع الجهود الهادفة لتحسين مستوى الخدمات السياحية، بما يسهم في الارتقاء بتجربة الزائر، ويعزز من استدامة النشاط السياحي على مدار العام.

وفيما يتعلق بالبنية التحتية، أكد مسؤول قطاع الأشغال بالمحافظة المهندس محمد مثنى أن مشاريع توسعة الكورنيش التي نُفذت خلال الفترات الماضية جاءت استجابة للنمو المتزايد في أعداد المرتادين، مشيراً إلى أن الأعمال شملت توسعة المساحات المخصصة للمشاة وتحسين المرافق العامة.

وأوضح أن العمل مستمر في تنفيذ المرحلة الثالثة من مشروع الكورنيش، التي تتضمن استكمال أعمال التأهيل والتطوير، بما يضمن رفع كفاءة الموقع واستيعاب الأعداد المتزايدة من الزوار، وفق خطط مدروسة تراعي الجوانب الجمالية والخدمية.

وفي جانب النظافة والتحسين، أوضح المدير التنفيذي لصندوق النظافة والتحسين بالمحافظة عبد الناصر الشريف أن فرق النظافة نفذت خلال أيام العيد حملات مكثفة على مدار الساعة، لضمان الحفاظ على نظافة الكورنيش واستمرارية الخدمات.

وأشار إلى أن عمال النظافة يبذلون جهوداً كبيرة في رفع المخلفات أولاً بأول، رغم كثافة الزوار، مؤكداً أن الصندوق يعمل وفق خطة طوارئ خاصة بالمواسم، تهدف إلى توفير بيئة نظيفة وآمنة تليق بزوار مدينة الحديدة.

وشهدت الحركة التجارية والأسواق والمطاعم الشعبية المحيطة بالكورنيش رواجاً كبيراً، مما عزز من الدورة الاقتصادية المحلية وفتح آفاقاً واسعة للنشاط التجاري المرتبط بالموسم العيدي، وسط رضا من الزوار والمقيمين على حد سواء.

وتمثل هذه الحركة السياحية الكثيفة رسالة واضحة على حالة الأمن والاستقرار التي تنعم بها محافظة الحديدة، وقدرتها الفائقة على احتضان الجميع في أجواء تسودها المودة والتكافل الاجتماعي والمشاركة الوجدانية في أفراح العيد السعيد.

وستبقى الحديدة بكورنيشها الممتد وأمواجها الصاخبة بالفرح هي الرئة الحقيقية التي يتنفس من خلالها الوطن، والعنوان الأبرز للصمود والاحتفاء بالحياة في أسمى معانيها وأجمل تجلياتها التي تجمع شمل اليمنيين في رحاب الساحل التهامي.

مقالات ذات صلة