مفاوضات إيرانية أمريكية معقدة في باكستان.. لبنان في قلب التفاوض

متابعات| بدأت اليوم السبت في باكستان المفاوضات الإيرانية الأمريكية مع محاولات متواصلة للكيان الصهيوني على عرقلتها من خلال العدوان المتواصل على لبنان، وارتكاب المجازر بحق المدنيين.

وفي السياق يؤكد مستشار قائد الثورة الإسلامية علي أكبر ولايتي أن الدبلوماسية الحازمة تمثل اليوم ركيزةً أساسية لحماية استقرار المنطقة، مشيراً في تصريح صحفي اليوم إلى أن هذا النهج يأتي في إطار ما وصفه بدور إيران في دعم الاستقرار تحت مظلة السلطة الوطنية، محذراً من التجاهل للدور الفريد للمقاومة الإسلامية في لبنان، والذي قد يعرّض البلاد لمخاطر أمنية كبيرة، مؤكداً أن استقرار لبنان يرتبط بتكامل الأدوار بين الدولة والمقاومة، في ظل استمرار التهديدات من قبل العدو الصهيوني.

من جانبه يوضح الدبلوماسي الإيراني السابق سيد هادي أفقهي، أن المفاوضات الإيرانية مع أمريكا لن يكتب لها النجاح إلا بوقف العدوان الصهيوني على لبنان، مشيراً إلى أن ذلك يعتبر أولوية مهمة لدى المفاوض الإيراني، مبيناً أن المفاوضات لا تقتصر على الملف النووي، وإنما تمتد إلى قضايا أوسع تشمل توازنات المنطقة، مؤكداً أن إيران لن تسمح بالاستفراد بالمقاومة في لبنان، في موقفٍ يعكس تمسك طهران بحلفائها ورفضها أي ترتيبات تستهدفهم.

وفيما يتعلق بالموقف الأمريكي، أوضح الدبلوماسي الإيراني السابق أن الرئيس الأمريكي المجرم ترامب يسعى إلى إنجاح هذه المفاوضات وتحقيق نتائج ملموسة، معتبراً أن إرسال نائبه جي دي فانس للمشاركة في هذا المسار يعد مؤشراً على جدية واشنطن في الدفع نحو اتفاق بحسب رأيه.

وبموازاة ذلك، نقلت وكالة رويترز نقلاً عن مصدر إيراني رفيع أن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، في خطوةٍ قد تمثل تطوراً مهماً في مسار التفاوض بين الجانبين، خاصةً في ظل الشروط التي تضعها طهران لقياس جدية واشنطن.

وبحسب المصدر، فإن إيران تنظر إلى الإفراج عن هذه الأصول باعتباره اختبار حسن النية، ومؤشراً عملياً على استعداد الولايات المتحدة للمضي نحو اتفاقٍ دائم، بعيداً عن الوعود غير المنفذة التي تسببت في تعقيد المشهد خلال الفترات السابقة.

وتحرص واشنطن على ضمان مرورٍ آمن في مضيق هرمز، قبل التوصل إلى أي اتفاق سلام دائم، ما يعكس تمسك طهران بأوراقها الاستراتيجية، وسعيها لربط الملفات الاقتصادية والأمنية ضمن رؤية تفاوضية شاملة.

وتعكس هذه التصريحات توجهاً إيرانياً واضحاً نحو إدارة المفاوضات من موقع قوة، عبر الجمع بين الدبلوماسية الحازمة والتمسك بالثوابت، مع إبقاء الخيارات مفتوحة في حال عدم التوصل إلى تفاهمات تلبي المصالح الوطنية.

وفي هذا الشأن يؤكد الخبير في شؤون العدو الإسرائيلي الدكتور نزار نزال أن العدو الإسرائيلي يعمل على إبقاء مسار التفاوض الأمريكي الإيراني في حالة جمود، بهدف منع أي اختراق سياسي قد ينعكس على واقع الصراع في المنطقة، مشيراً إلى أن الهدف الصهيوني الأساسي يتمثل في استمرار العمليات العسكرية في لبنان واستهداف ساحات إقليمية أخرى.

وفي حديثه له على قناة “المسيرة” يوضح نزال أن الكيان الإسرائيلي يسعى لتعطيل أي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران، مرجحاً عدم تحقيق أي تقدم جوهري في المفاوضات وبقاء الوضع في حالة تجميد سياسي، لافتاً إلى أنه يوجد في الداخل الصهيوني قناعة سابقة بقدرة الجيش على التحرك بحرية كاملة قبل العدوان الأخير على إيران، غير أن التطورات الأخيرة غيّرت هذا الواقع، خاصة فيما يتعلق بجبهة لبنان.

ويبين أن أحد أبرز الشروط الإيرانية يتمثل في منع استهداف لبنان واليمن والعراق وساحات حلفاء إيران، معتبراً أن هذا الشرط يمثل نقطة خلاف جوهرية، مؤكداً أن اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة يمارس ضغطاً لعرقلة أي اتفاق، خصوصاً فيما يتعلق بالبرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين.

ويعتقد نزال أن العدو الإسرائيلي سيضطر في نهاية المطاف للامتثال للقرار الأمريكي رغم اعتراضاته، موضحاً أن فشله في حروب ما بعد 7 أكتوبر أثر على صورته وقدراته العسكرية، لافتاً إلى أن فكرة ما يسمى “بإسرائيل الكبرى” تراجعت بشكل ملحوظ خلال الآونة الأخيرة.

بدوره، يؤكد مدير مركز الدراسات فيصل عبد الساتر أن المفاوضات بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة في إسلام أباد لا تزال معقدة ولم تصل إلى نتائج حاسمة، رغم وجود إطار أولي قائم على البنود العشرة عبر الوسيط الباكستاني.

وفي حديثه لقناة المسيرة، يوضح عبد الساتر أن الولايات المتحدة وافقت مبدئياً على الإطار العام، إلا أن عدداً من القضايا ما زالت قيد النقاش، مبيناً أن من أبرز الشروط الإيرانية المطروحة وقف إطلاق النار في لبنان، إلى جانب الإفراج عن الأرصدة والأموال الإيرانية المجمدة.

ويشير إلى أن إيران تمتلك أوراق قوة استراتيجية، في مقدمتها مضيق هرمز، الذي قال إنه يشكل أداة ضغط مؤثرة على أمن الطاقة العالمي، موضحاً أن طهران تتعامل من موقع قوة في المفاوضات، في ظل امتلاكها القدرة على التأثير في التوازنات الإقليمية والدولية.

مقالات ذات صلة