الأخبارالأخبار الدوليةالأخبار المحليةالصورخطابات القائدعربي
السيد القائد: الأعداء توقعوا حسم المعركة واستعادة السيطرة على بلادنا لكن بعد سنوات طويلة وصلوا إلى حالة من الإحباط

أكّــد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظـه الله- أن العملاء وأيادي الأعداء في البلاد اتجهوا في الاتجاه العدواني نفسه للأمريكي والإسرائيلي والبريطاني والسعودي، واتخذوا موقفاً عدائياً لخدمة أولئك الأعداء، وجنّدوا أنفسهم جنوداً خاضعين لهم، في سعي مستمر وعمل عدواني مكثف ضد الشعب اليمني، بهدف إخضاعه من جديد للوصاية الخارجية، وتمكين الأطراف الخارجية من احتلاله والسيطرة عليه من جديد، بدفع وإشراف أمريكي مباشر.
وأوضح السيد القائد في كلمةٍ له بمناسبة الذكرى الـ12 لثورة الـ21 من سبتمبر، اليوم الاثنين، أن ذلك جرى بقرار أمريكي، وكذلك بدفع ومشاركة بريطانية، ودفع وإسهام صهيوني وبأشكال كثيرة، مبينًا أنه منذ البداية اتجه هؤلاء إلى تنفيذ عدوان شامل وظالم وإجرامي على الشعب اليمني بغير حق، بالتزامن مع فرض حصار مشدّد على الشعب.
وأضاف أن العدوان الذي شنه النظام السعودي بإشراف أمريكي، في السادس والعشرين من مارس 2015م، استمر على مدى كل هذه السنوات، لافتًا إلى أنه منذ العام 2022م، شهدت الفترة خفضاً للتصعيد، وهو ما لا يعني توقف العدوان أو إنهاءه بشكّلٍ كامل، وإنما خفضاً للتصعيد.
وقال السيد القائد: إنّ “شعبنا كان واضحًا تجاه القضايا والسياسة الخارجية أو محيطه العربي والإسلامي على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة مع احترام استقلاله، وشعبنا له موقف من قضايا الأمة وما يتعلق بالمخاطر التي تتهدد أمتنا الإسلامية وهو موقف أصيل”، لافتًا إلى أن الأعداء اتجهوا للتآمر على شعبنا وحاولوا إعادة السيطرة عليه بعد أن تحرر من الوصاية.
وشدّد السيد القائد أنّه “طالما بقي الهدف الأمريكي هو السيطرة على شعبنا وأن تكون بلادنا قواعد عسكرية له فستبقى المشكلة معهم ومع أدواتهم”، كاشفًا عن المسار السعودي بدفعٍ وإشراف ومشاركة الأمريكي والبريطاني والصهيوني “اتجه لتنفيذ عدوان شامل على شعبنا بغير حق”.
وأشار السيد القائد إلى أنه على مدى سنوات العدوان، ارتكب النظام السعودي في عدوانه المباشر، بإشراف أمريكي ومشاركة بريطانية وإسهام ودفع صهيوني، أبشع الجرائم بحق الشعب اليمني، منذ اليوم الأول لعدوانه، وارتكب جرائم وحشية ورهيبة للغاية، استهدفت جميع مقومات الحياة في البلاد دون استثناء، مؤكّدًا أن الجرائم الوحشية الرهيبة التي ارتكبها النظام السعودي بحق الشعب اليمني تمثل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية.
وشدّد السيد القائد على أن مختلف التوصيفات التي توصف بها الجرائم قائمة ضمن أنواع الجرائم التي ارتكبها النظام السعودي ضد الشعب اليمني، موضحًا أن الموقف الدولي بشكّلٍ عام، والموقف في العالم الإسلامي، اتسم بالتخاذل والتفرج على ما يحدث ضد الشعب اليمني، باستثناء موقف محور المقاومة والأصوات الحرة النادرة في أوساط العالم الإسلامي وشعوب العالم، ومبيّنًا أن سبب ذلك يعود إلى توفير الأمريكي الغطاء السياسي لتلك الجرائم، إلى جانب توفير الغطاء لها من خلال السلاح والعتاد والقنابل والأسلحة المحرمة دولياً التي يقدمها للنظام السعودي، مقابل صفقات كبرى في مجال السلاح، وصفها بأنها صفقات القرن وصفقات تاريخية.
ولفت إلى حجم المشتريات السعودية من القنابل التي يقتل بها النظام السعودي أبناء الشعب اليمني في مختلف المناطق، وأنها استُخدمت لاستهداف الأحياء السكنية في المدن، والقرى، وحتى البدو في خيامهم، إلى جانب استهداف الثروة الحيوانية ومختلف مقومات الحياة، مبيّنًا أن الاستهداف طال الأسواق والمساجد والمستشفيات وجميع معالم الحياة في البلاد، ومؤكّدًا أن الجرائم كانت رهيبة جداً، وأن مشاهدها انتشرت في العالم، وكانت مطبوعة بطابع إجرامي وحشي.
وقال السيد القائد: إن “النظام السعودي انكشف بصورته الصهيونية خلال سنوات التصعيد والعدوان على اليمن، وبرز بالصورة الصهيونية الإجرامية الوحشية”، وأنه لم تكن لديه أي ضوابط أو قيم أو أخلاق، موضحًا أن العدوان السعودي قتل آلاف الأطفال والنساء، واستهدف المدنيين في مساكنهم ومساجدهم وأسواقهم وطرقاتهم، كما طال مختلف معالم الحياة، بما في ذلك المستشفيات والمدارس والجامعات والمساكن الآهلة بالسكان.
وأشار إلى أن العدوان استهدف أعداداً كبيرة جداً من المساجد، تجاوزت ألفي مسجد، إلى جانب استهداف المقابر، ومركز إيواء المكفوفين، وحفلات الأعراس، ومناسبات العزاء، ومختلف المناسبات الاجتماعية، بهدف قتل أكبر قدر ممكن من الناس، مبيّنًا أن لدى الشعب اليمني جميع الوثائق والأدلة والمشاهد المصورة بالفيديو التي توثق تلك الجرائم، وقد نُشر الكثير منها، فيما لا يزال الكثير من المواد متوفراً ولم يُنشر بعد، ومؤكداً أن الإجرام الكبير استمر على مدى سنوات طويلة، عاماً بعد عام، في ارتكاب جرائم شديدة البشاعة والفظاعة، تحت مرأى ومسمع العالم.
وانتقد السيد القائد كيف أن معظم الحكومات والأنظمة في العالم الإسلامي لم تصدر أيّ إدانة أو استنكار لتلك الجرائم، التي شملت قتل آلاف الأطفال والنساء، وتدمير المساكن في المدن والقرى، والمساجد التي تجاوز عدد المستهدف منها ألفي مسجد، إلى جانب تدمير الأسواق والممتلكات العامة والمنشآت الخدمية بمختلف أنواعها، مضيفًا أن الاستهداف طال حتى خزانات المياه ومنشآت الخدمات العامة في قطاع الكهرباء، ومشيراً إلى أن الجرائم شملت مختلف الجوانب، بما فيها قتل الآلاف من أبناء الشعب اليمني من الأطفال والنساء والمدنيين، كباراً وصغاراً، واستهداف الجامعات والمدارس والمساجد.
وأكّد أن تلك الجرائم تندرج ضمن مختلف أنواع الجرائم المعترف بها في التوصيف الدولي، مشدّدًا على أنه كان ينبغي أن يكون للآخرين موقف منها، انطلاقاً من الاعتبارات الإنسانية، إن كانوا يحملون قيماً ومبادئ إنسانية، أو يلتزمون باحترام القانون الدولي، أو يستندون إلى أيّ اعتبارات معترف بها بين البشر، وكاشفًا عن أن السائد، رغم كل ذلك، كان التفرج على تلك الجرائم.
وتساءل السيد القائد عن أسباب هذا التخاذل، عازياً إياه إلى غياب الضمير الإنساني والضمير الإسلامي، وغياب القيم والمبادئ في التوجهات والسياسات التي تعتمدها تلك الأنظمة، بما فيها معظم الأنظمة في العالم الإسلامي، مشيراً إلى أن هذه الأنظمة افتُضحت أكثر فأكثر خلال العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وأوضح أن الأهم خلال تلك المرحلة تمثل في صمود الشعب اليمني، الذي وفّقه الله له، وثباته واتجاهه إلى مواجهة ما يستهدفه من عدوان، مؤكّداً أنه لو انتظر الشعب اليمني، في ظل تلك الجرائم الوحشية والإبادة الجماعية والعدوان الذي بدأ بحقه من الجانب السعودي بإشراف أمريكي ومشاركة بريطانية وصهيونية، أن تتحرك الأمم المتحدة أو مجلس الأمن أو المنظمات الدولية أو منظمة التعاون الإسلامي أو جامعة الدول العربية أو أيّ من تلك المؤسسات والعناوين، أو دول العالم الإسلامي البارزة والكبيرة، لإيقاف الجرائم المرتكبة بحقه، لما قدمت له أي جهة شيئاً.
وبيّن أن ذلك كان سيحدث مهما بلغ مستوى الإجرام السعودي والأمريكي بحق الشعب اليمني، ومهما تفاقمت المأساة التي وصفها بالرهيبة جداً، ولا تزال مستمرة، نتيجة اجتماع العدوان والحصار، مشيراً إلى أن بعض أبناء الشعب اليمني اضطروا إلى أكل أوراق الأشجار بسبب المجاعة.
وأكّد السيد القائد أنه لو انتظر الشعب اليمني أي طرف، هنا أو هناك، ليتحرك من أجله، لما بادر أحد إلى فعل شيء، موضحاً أن الموقف التضامني المشرف اقتصر على محور المقاومة وأصوات حرة في العالم الإسلامي، وهي حالة نادرة في بلدان أخرى أيضاً.
وأشار إلى أن المهم تمثل في تحرك الشعب اليمني بدافع من توجهه الإيماني ومسؤوليته الإنسانية والإيمانية والدينية والوطنية، للدفاع عن نفسه وأرضه وعرضه وشرفه وحياته ووجوده وحريته واستقلاله، ومواجهة العدوان الظالم والغاشم والإجرامي الوحشي.
ولفت إلى أن اعتماد الشعب اليمني على الله سبحانه وتعالى وتوكله عليه، انطلاقاً من الإيمان بأن الله كافٍ ولياً ونصيراً، أسهما في أن يسير مسار فاعلية الدفاع والتصدي للعدوان في اتجاه تصاعدي، على مستوى التماسك الداخلي وقوة الثبات في الميدان، بتوفيق الله سبحانه وتعالى وفضله ومنّه، موضحًا أن الشعب اليمني بدأ بناء قدراته العسكرية من نقطة الصفر، بكل ما تعنيه الكلمة، ومشيراً إلى أن ذلك شمل بناء القوة الصاروخية والقدرات العسكرية بمختلف أنواعها، والطائرات المسيّرة، والإنتاج والتصنيع العسكري، ضمن مسار متواصل لبناء القدرات.
وأشاد السيد القائد بتفاني أحرار الشعب اليمني الذين بادروا إلى الميدان بكل همة وعزم، وبحرية وكرامة وإيمان وتفانٍ في سبيل الله تعالى، وبذلوا جهوداً كبيرة ليلاً ونهاراً في التصدي للعدوان، إلى جانب التضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب اليمني في سبيل الله، دفاعاً عن أرضه وعرضه وشرفه وكرامته وحريته واستقلاله، مبيّنًا أن تلك الجهود والتضحيات حققت نتائج مهمة أحبطت الأعداء، الذين كانوا يأملون ويطمحون ويتوقعون حسم المعركة بشكل كامل لصالحهم، واستعادة سيطرتهم التامة على البلاد والشعب اليمني من جديد.
وأشار إلى أن الأعداء وصلوا، بعد سنوات طويلة من التصعيد والعدوان، إلى حالة من الإحباط، رغم بذلهم أقصى ما يستطيعون من جرائم وضغوط عسكرية وحصار اقتصادي واستهداف للشعب اليمني بمختلف الأشكال، لافتًا إلى أن الأعداء صُدموا بمستوى الثبات العظيم الذي وفّق الله الشعب اليمني إليه، وبمستوى الفاعلية والتنامي في القدرات العسكرية والموقف في الميدان، الأمر الذي أدى إلى إحباطهم.
وأوضح السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، أن مرحلة خفض التصعيد بدأت في العام 2022م واستمرت؛ مثّلت فرصة للمعتدي السعودي لمراجعة حساباته، وإدراك أنه لا يمكنه، بأي حال من الأحوال، السيطرة على الشعب اليمني بشكل كامل، أو إخضاعه من جديد للأمريكي والإسرائيلي والبريطاني، ومبيّنًا أن النظام السعودي يقدم نفسه وكيلاً وعميلاً إقليمياً لهؤلاء الأطراف، وينفذ أجنداتهم ومؤامراتهم، ويسعى إلى تحقيق أهدافهم.



