الصورالمقالاتكتابات

21 سبتمبر فلسفة ثورية عابرة للزمن والجغرافيا

د. عبدالرحمن المختار

تحدث الكثيرون، وُكتب الكثير، في ذكرى ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر؛ ثورة الحرية والتحرر.

 فمهما تحدث المتحدثون، وكتب الكُتّاب، سواء ممن تواجدوا في جغرافية انطلاقها، أو في امتداداتها من جغرافية الأمة في محيطها، أو الأبعد من ذلك، ممن التقطوا إشارات صدى فلسفتها في ذكرى هذا العام، أو ذكرى ما سبقه من أعوام، سيظل ما تحدثوا به وما كتبوه جزءاً يسيراً من مقدمة لم ولن يتجاوزوها، وستتحدث وستكتب عن مضمون متنها أجيالُ الأمة، كلُّ جيل في زمنه، وعنها وعن فلسفتها وقيمها ومبادئها وما تجدد من ثمارها سيقول كل جيل كلمته.

فثورة الحادي والعشرين من سبتمبر لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يفيها حقها، أو أن يحيط بنتائجها وثمارها في ذكرى واحدة أو أكثر، متحدثين وكُتّاباً، مهما بلغ شأنهم في العلم والمعرفة. فالحديث عنها والإحاطة الجزئية بها يحتاجان إلى زمن أوسع يمتد عبر الأجيال، وإلى عدد أكبر من الباحثين والمتخصصين في مختلف المجالات.

وليس مبالغةً القولُ إن ثورة الشعب اليمني في الحادي والعشرين من سبتمبر ليست ثورة عادية، بل استثنائية، وليست ثورة محلية بل عابرة للزمن والجغرافيا.

ولو لم تكن كذلك لما تكالب الأعداء من كل حدب وصوب لمواجهتها؛ فأثرها لم يقتصر على الداخل فحسب، بل امتد وسيُمتد زمنياً وجغرافياً لينهل من مبادئها وقيمها وفلسفتها أحرارُ الأمة في المحيط الإقليمي وخارجه، لينفروا خفافاً وثقالاً كما فعل شعب الحكمة والإيمان، ولينتشلوا شعوبهم أولاً من مستنقع الانحطاط والتبعية والارتهان الذي أغرقهم فيه حكام العار أذنابُ قوى الهيمنة والاستعمار.

وبمجرد إنجاز أولاً فسيكون الطريق ممهداً لإنجاز ثانياً؛ فإذا ما امتلكت شعوب الأمة إرادتها واستعادت من الأدوات سلطتها فإنها بكل تأكيد ستخلع ثوب الذل والخنوع الذي ألبسها له حكامُها، وتلبس ثوب العزة والكرامة اللائق بها، والذي كرمها به ربها إكراماً منه لنبيها خاتم أنبيائه ورسله الذي بعثه منها رحمة للعالمين، وأنزل عليه كتابه الحكيم بلغتها، فلا يليق بها إلا ما اختاره لها ربها، لا ما اختاره الأراذل من حُكّامها.

ولكل ذلك، فثورة الشعب اليمني ليست كأي ثورة، لا في الزمن الماضي ولا في الزمن الحاضر، ولا يمكن حصر نتائجها وثمارها في ذكرى سنوية واحدة أو أكثر من ذلك، أو في نطاق جغرافي محدد. فهي كما أسلفنا ثورة عابرة للزمن والجغرافيا، ونتائجها وثمارها متجددة تؤتي أكلها كل حين وفي كل فضاء. فما شهدناه ولمسناه وشهده ولمسه الأعداء في ذكراها في هذا العام مختلف عن العام الذي مضى.

وما سنشهده في ذكرى العام القادم سيكون بإذن الله تعالى مختلفاً بكل تأكيد، وسيكون مذهلاً ومحبطاً وصادماً وصاعقاً ومزلزلاً للأعداء بقوة الله تعالى.

وسنترك للأجيال عبر الزمن الأوسع وجغرافيا الإنسانية الممتدة الإفصاح عن كل ما لم تسعفنا قدراتنا الذهنية الإفصاح عنه في زمننا الراهن.

ولأعداء ثورة يمن الإيمان؛ ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر، من حكام العار أذناب قوى الاستعمار، نقول: إن عدوانكم وإجرامكم لن يخمد جذوتها، بل سيزيدها اتقاداً وتوهجاً، وسيضيئ نورُها لشعوب الأمة المضللة المقموعة المقهورة ليكشف لها عاجلاً غير آجل زوايا الذل والخنوع والانحطاط والتبعية والارتهان التي عملتم على مدى عقود من الزمان على تضليلها وقمعها وقهرها، وإخضاعها صاغرة ذليلة لعدوها الذي استباح أرضها وهتك عرضها وسفك دماء أبنائها.

ولن يجديكم ذعركم واستشرافكم لمآلكم ومصيركم، ولن ينقذكم سيدكم ومشغلكم من صولة وغضبة شعوبكم التي ستجرعكم ما سبق أن جرعتموها وعلى مدى عقود من الزمن من كؤوس الذل والقهر، وستجرفكم أذلة صاغرين إلى مزابل التاريخ، كما صنع في ثورته شعب الحكمة والإيمان.

مقالات ذات صلة