القرآن العظيم.. فضائلُه خالدة وجريمة إحراقه ظلم وعدوان مُدان

القاضي حسين محمد المهدي

القرآن العظيم هو كلام الله المنزَّل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم هدايةً ورحمةً للناس جميعًا؛ فهو كتاب الله الخالد، وحجته البالغة، وهو باقٍ إلى أن تفنى الحياة على الأرض.

وفيه أنزل اللهُ شريعتَه وحُكمَه التام؛ ليتخذَه الناُس شرعةً ومنهاج حياةٍ، وهو معجزة الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم التي عجز الإنس والجن جميعًا أن يأتوا بمثلها: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا القرآن لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾.

ففضائله العظيمة كثيرةٌ لا تُحصى، نوجز بعضًا منها:

١. الهداية والرحمة: فالقرآن هو هدى للناس ورحمة للمؤمنين: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.

إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾.

٢. مصدر القيم والأحكام: فهو يحتوي على أحكام الله التامة، وهو منهج حياة المسلمين؛ كتاب إرشاد، وأحكام، وأخلاق، وقيم، وعلم، وسياسة.

٣. يدعو إلى احترام حق الحياة، ويحرم الاعتداء على النفس: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾.

٤. الحكم بين الناس بالعدل: ﴿وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإحسان﴾، ﴿لَقَدْ أرسلنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾.

٥. تحريم الظلم: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾.

٦. الرفعة والمنزلة في الدنيا والآخرة لمن يقرأه ويعمل به: فقارئ القرآن يرتقي في درجات الجنة؛ حَيثُ يُقال له: “اقرأ وارقَ، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها”، كما ورد في الحديث النبوي.

٧. مضاعفة الأجر: فمن يقرأه ينال أجرًا عظيمًا؛ وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا”.

٨. السكينة والطمأنينة: فما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله لتلاوة القرآن وتدارسه إلا تنزلت عليهم السكينة، وتغشَّتهم الرحمة، وحفَّتهم الملائكة، كما ورد في الحديث النبوي الشريف.

٩. الشفاء والرحمة: القرآن آياته شفاء ورحمة، كما قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ القرآن مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.

١٠. التكريم في الآخرة: حافظ القرآن يُكرم، ويُلبس والداه تاجًا يوم القيامة إكرامًا لهما على تربيته وتحفيظه القرآن.

١١. الحفظ من النار: فقد جاء في الحديث الشريف: “الصِّيَامُ وَالقرآن يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَقُولَانِ: رَبَّنَا إِنَّا مَنَعْنَاهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنَا فِيهِ”.

١٢. أهل القرآن هم أهل الله وخاصته، كما جاء في الحديث النبوي الشريف.

١٣. شفاعة القرآن للإنسان يوم القيامة: فقد ورد في الحديث أن القرآن يشفع لأصحابه الذين كانوا يلتزمون به في الدنيا، ويأتي يوم القيامة شفيعًا لهم.

١٤. تعلم القرآن وتعليمه يجعل الإنسان من خير البشر: فقد ورد في الحديث: “خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القرآن وَعَلَّمَهُ”.

١٥. من فضائل القرآن منع أكل أموال الناس بالباطل: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أموالكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾.

١٦. تحريم الاعتداء بجميع أنواعه، بما في ذلك القتل بغير حق، والاعتداء على الأبدان والأعراض: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾.

١٧. الجهاد والقتال: القرآن جعل الجهاد في سبيل الله ضد الذين يقاتلون المسلمين دفاعًا عن النفس، وردًّا على العدوان، وإنقاذا للمستضعفين: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾. فالغرض من القتال هو رد العدوان لا الاعتداء؛ حماية المجتمع والدعوة إلى الخير، وليس الإكراه في الدين: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾.

١٨. العدل مع الأعداء: حتى مع الكراهية لهم يجب العدل: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾.

١٩. فضيلة تشريع القرآن للزكاة: فهو أول نظام للضمان الاجتماعي: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.

وفي هذا العرض الوجيز للشيء البسيط من فضائل القرآن العظيم، التي تشمل أمورًا في الدنيا والآخرة، والتي يفهم منها كُـلّ منصف أن القرآن كتاب هداية وسلام، ومحبة ووئام؛ جاء ليقيم العدل، ويحرم الظلم والاعتداء، ويرفع من مكانة الإنسان.

ترى، فماذا يريد هؤلاء الحمقى من الإقدام على إحراق القرآن الكريم، الذي جاء ليحفظ مكانة الإنسان ويرفعه، وينتشله من أماكن الانحطاط، ويكف يد الظالمين عن ظلمهم، وينظم منهاج حياة البشرية كلها؟

فعقوبة من يقوم بحرق القرآن الكريم للجريمة التي اقترفها، هي عقوبة المحارب لله ولرسوله ولشريعته ولكتابه، وللمقدسات الإسلامية والدينية. وندعو أحرار الولايات المتحدة الأمريكية وحَمَلة الأقلام الحرة في العالم إلى المطالبة بإلقاء القبض على هذه المجرمة التي أقدمت على حرق القرآن، وتقديمها إلى العدالة.

فقد اتضح إجرامها واقترافها جرمًا تحرمه كُـلّ القوانين، وتسليط الضوء على من ينتهك مقدسات الأُمَّــة الإسلامية والشرائع الربانية؛ حفاظًا على الأمن والسلم العالمي، ومنعًا لإشاعة الفوضى. كما ندعو الضمير العالمي للتحَرّك؛ مِن أجلِ محاكمة محرقة القرآن؛ فالقرآن كتاب علم ورحمة وهداية وأخلاق وفضيلة، فلماذا يُحرَق؟!

وندعو الأُمَّــة الإسلامية، دولًا وأفرادًا، إلى التحَرّك؛ مِن أجلِ حماية مقدساتهم، وصون معتقداتهم، إرضاء لربهم، ونصرًا لدين الله وكتابه: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.

مقالات ذات صلة