بين الفرح النبوي والغضب المقدس.. اليمنيون يملؤون الساحات نصرة لغزة

الجمعة, 29 أغسطس 2025
تهامة نيوز. تقارير 

في يومٍ يكتب بالنار والبارود، بالصاروخ والطائرة، خرجت الجماهير اليمنية يوم الجمعة في أكثر من (1.431) ساحة وميـدان، لتجعل من الأرض بحاراً من البشر، ومن الهتاف ناراً تضيء وجه ظلمات الخذلان والتخاذل. رفع اليمنيون راياتهم عالية، العلمين اليمني والفلسطيني، واصطبغت الساحات بألوان العزة والكرامة، لتعلن أن نبض صنعاء وتعز وصعدة والحديدة ومختلف المحافظات، هو نبض واحد: غزة هي قضيتنا، وفلسطين وجهتنا، والقدس محرابنا، لن نساوم، وجاهزون للتصعيد.

جماهير الشعب اليمني احتشدت في أكثر من (1.431) ساحة وميدان وعلى النحو التالي: (العاصمة صنعاء: ميدان السبعين، محافظة حجة: (308) ساحات، محافظة إب: (290) ساحة، محافظة الحديدة: (268) ساحة، محافظة عمران: (116) مسيرة، محافظة المحويت: (92) ساحة، محافظة تعز: (87) مسيرة، محافظة ريمة: (82) ساحة، محافظة ذمار: (52) ساحة، محافظة الجوف: (47) ساحة، محافظة صعدة: (41) ساحة، محافظة البيضاء: (23) ساحة، محافظة مأرب:(16) ساحة، محافظة الضالع: (خمس) ساحات، محافظة لحج: (ثلاث) ساحات).

كانت المسيرات لوحةً جامعة بين الفرح الروحي بذكرى مولد نبي الرحمة، والحزن الغاضب لدماء الفلسطينيين المسفوكة، والقدس المستباحة. ارتفعت اللافتات تحمل آيات الولاء والوفاء لرسول الله، وعبارات التمسك بنهجه في مقاومة المستكبرين، لتؤكد أن أحفاد الأنصار لا يزالون على عهدهم الأول: نصرة الدين، والدفاع عن المستضعفين.

ولم تكن الهتافات إلا إعلاناً صريحاً بأن اليمن، وهو يتهيأ للاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، يربط بين قدسية الذكرى وعظمة المعركة. تعالت الأصوات: “لن يصلح للأمة شأن إن لم تغضب للقرآن”، و*”غزة يا أبطال العصر.. معكم معكم حتى النصر”*، كان صدى هذه الشعارات يتجاوز الساحات ليبلغ كل عاصمة عربية وإسلامية، فيدعوها إلى صحوة واجبة واصطفاف لا يحتمل التأجيل.

بين الفرح النبوي والغضب المقدس
يوم الجمعة، بدا اليمن كله وكأنه ميدان وصوت ونبض واحد. في أكثر من (1.431) ساحة، انطلقت الجموع كالسيل الجارف، لتعلن أمام العالم أجمع أن اليمن لا يُحاصر بالصمت، ولا يُقيد بالخوف، ولا يساوم على قضية فلسطين. كان المشهد استثنائياً: أعلام فلسطين واليمن ترتفع معاً، كأنهما راية واحدة، تتوسطها شعارات الجهاد والصمود، وتغطيها سحابة من الهتاف والقبضات الحيدرية الضاغطة على الزناد.

جاءت هذه المليونية في لحظة ذات دلالتين متداخلتين: الأولى فرح عميق باقتراب ذكرى مولد النبي محمد صلوت الله عليه وآله، الذي وحّد الأمة على العزة والجهاد، وبعث فيهم روح الحرية والإباء. والثانية غضب جارف لما يتعرض له شعب غزة من محرقة يومية، وما يُخطط للمقدسات الإسلامية من تدنيس وهدم، خصوصاً للمسجد الأقصى.

لقد جمع اليمنيون بين الابتهاج الروحي والحداد المقاوم، فارتفعت اللافتات التي تمجد الرسول الأعظم، وتؤكد الولاء له والسير على نهجه في مقارعة الطغاة، إلى جانب الشعارات التي تحيي صمود غزة وتتوعد الكيان الغاصب. كان التلاقي بين البعدين أشبه بإعلان أن المولد النبوي هو ذكرى، ومنطلق لمعركة مفتوحة مع الطغيان، ووفاء لرسالة الحرية التي جاء بها الرسول الأعظم.

الحشود تتكلم لغة المقاومة
من قلب الساحات، ارتفعت هتافات الشعب الذي أعلن بملء صوته: “لن يصلح للأمة شأن.. إن لم تغضب للقرآن”، “غزة يا أبطال العصر.. معكم معكم حتى النصر”، “بالله ونعم الوكيل.. سنواصل ضرب إسرائيل”،

لم تكن مجرد هتافات، بل كانت أشبه بولاء متجدد، تربط الحشود بتاريخها كأحفاد الأنصار، الذين نصروا النبي أول مرة، واليوم يواصلون نصرة رسالته في وجه الطغيان الصهيوني والأمريكي.

وأعلنت الحشود الاستنفار والجهوزية لمواجهة العدو الصهيوني المجرم، والاستمرار في دعم وإسناد غزة والمقاومة الفلسطينية بكل عزم وتصميم، وخوض معركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس” حتى تحقيق النصر.

وباركت الحشود العمليات النوعية التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية في عمق الكيان الصهيوني الغاصب، وما تشهده من تطوير لقدراتها الصاروخية التي أصابت الصهاينة بالهلع.

وجددت الدعوة لكافة الشعوب العربية والإسلامية إلى مقاطعة البضائع الأمريكية والصهيونية، كأقل واجب تجاه ما يتعرض له الأشقاء في غزة من إبادة وتجويع، واتخاذ موقف قوي إزاء ما يقوم به الأعداء من انتهاكات متكررة للمقدسات الإسلامية.

 

اليمن في قلب معركة الأمة
إن خروج الشعب اليمني بهذا الزخم، وفي ظل حرب وحصار اقتصادي وعسكري طويل، يحمل رسالة مضاعفة، مفادها أن الإيمان بالقضية لا يقاس بالترف السياسي ولا الرفاه الاقتصادي، بل بالعقيدة واليقين. الاحتشاد يؤكد أن اليمن لم يعد جزءاً صامتاً من الخارطة العربية، بل بات في قلب المعادلة، يرسل صواريخه إلى عمق الكيان ويوازي القول بالفعل.

باركت الجماهير بإجماع العمليات

النوعية التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية ضد الكيان، معتبرة أن هذه الضربات بقدر ما هي فعل عسكري، فإنها امتداد لروح الشعب الذي توحد صوته مع الفعل العسكري ويعكس أن المقاومة ليست خيار فئة معينة، بل هي عقيدة أمة بكاملها.

وإذ جددت الجماهير ولاءها للرسول في ذكرى مولده، فقد ربطت هذا الولاء بالمعركة الراهنة، لتؤكد أن السير على نهج النبي يعني مواجهة المستكبرين في كل عصر، ونصرة المستضعفين في كل مكان، وأن الجهاد اليوم هو الامتحان الأوضح لصدق الانتماء للرسالة المحمدية.

 

ثبات لا تزعزعه التحديات
بيان المسيرات أكد الثبات الذي لا تزعزعه الظروف والتحديات على موقفنا الإيماني والمبدئي مع غزة دعماً وإسناداً وتطويراً وتصعيداً حتى يكتب الله النصر والفرج والخلاص لغزة ولفلسطين وللمسجد الاقصى المبارك.

وأعلن البيان، أن “أي عدوان أو تصعيد صهيوني أو أمريكي أو بأي شكل من الأشكال لا يمكن أن يدفعنا نحو التخلي عن ديننا وهويتنا ومبادئنا وقيمنا التي ترجمناها عملياً من خلال موقفنا مع غزة”.

وبارك التطور النوعي للقوات المسلحة وتوفيق الله لهم بإنتاج رؤوس الصواريخ الانشطارية التي أصابت اليهود الصهاينة بالجنون منذ أول ضربة مسددة لهذه الصواريخ، ونحمد الله على ذلك ونسأله التوفيق لما هو أعظم وأكبر.

وأكد البيان، أنه ومن هذا المنطلق وتزامناً مع اقتراب مناسبة المولد النبوي الشريف، ندعو أبناء الاسلام أولاً ثم أحرار العالم إلى التوجه إلى كتاب الله القرآن الكريم، والاطلاع على ما فيه من هدى ونور وبصائر تنقذ البشرية من ظلام الطاغوت الذي تمثله الصهيونية بأذرعها في هذا الزمن، وإلى التعرف من جديد على شخصية الرسول محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

 

رسالة إلى العالم
اليمن، بخروجه المليوني هذا، بعث برسالة واضحة إلى الأمة العربية والإسلامية أن تتحرك قبل فوات الأوان، وإلا فإن المصير المخزي في انتظارها؛ فالمقدسات تُنتهك، وغزة تُباد، وصمت العواصم عار سيكتب في صفحات التاريخ. وإلى العدو الصهيوني فإن اليمن حاضر في قلب المعركة، وأن صواريخه ليست سوى مقدمة لمرحلة أشد قسوة على الكيان.

في أكثر من (1.431) ساحة، وقف اليمنيون اليوم ليقولوا للعالم: إننا مع غزة جهاد وثبات، وإن مولد النبي محمد صلوت الله عليه وآله هو عهد يُجدد، ونور يُتبع، ومعركة تُخاض. لقد أعلن اليمنيون بلسان واحد أن المستقبل لهم، وأن وعد الله بالنصر ليس بعيداً، وأن الأمة إذا أرادت أن تستعيد مجدها، فعليها أن تغضب للقرآن، وتثبت مع فلسطين، وتقاوم حتى يتحقق الوعد الموعود.

مقالات ذات صلة