الأخبارالأخبار الدوليةالأخبار المحليةالصورتقارير وحواراتصحافة محليةكتاباتمتابعات

ماذا يعني اسقاط طائرة F-15 .. هل تمهد لإنهاء العربدة السعودية في اليمن؟

زين العابدين عثمان: الإنجاز النوعي الذي حققته بفضل الله تعالى الدفاعات الجوية لقواتنا المسلحة في عملية إسقاط إحدى أفضل المقاتلات القاذفة التابعة للعدو السعودي طراز F-15SA لا يأتي فقط كإنجاز عملياتي مهم، بل إعلان نهاية التفوق الجوي ومعادلة الاستباحة التي مارسها طيران العدو السعودي فوق الأجواء اليمنية منذ 2015م.

فمن الناحية الفنية البحتة، استخدام صاروخ أرض-جو محلي الصنع في إسقاط هذا النوع من المقاتلات المجهزة بطيف واسع من القدرات كالمناورة وأنظمة الطيران والحماية الذكية المستخلصة من تقنيات الجيل الرابع والخامس – يعني أن الدفاعات الجوية لقواتنا المسلحة وصلت إلى امتلاك الفاعلية لتحييد الطيران المقاتل بكافة أنواعه، وذلك من خلال أنظمة صواريخ أرض-جو محسنة بالكامل قادرة بعون الله تعالى على تجاوز التحديات التقنية التي تفرضها أنظمة الحرب الإلكترونية والتشويش والمناورة العالية للمقاتلات.

ما هيF-15وماذا يعني تدميرها؟

تعدF-15SA — أحدث نسخة إنتاجية من عائلةF-15، والنسخة التي دفع العدو السعودي نحو 30 مليار دولار للشركات الأمريكية للحصول عليها في 2012، ضمن أكبر صفقة تسليح في تاريخ المنطقة في ذلك الوقت، وزودتF-15SA برادارAN/APG-63(V)3 من نوعAESA (مسح إلكتروني نشط) يمكنه الكشف والتتبع للأهداف ورسم خرائط أرضية عالية الدقة، كما يمكنه توفير إنذار مبكر.

الحرب الإلكترونية

هذه الطائرة تحمل أيضا نظام حرب إلكترونية وأنظمة تشويش حرارية وسلبية مستخلصة من تقنيات الجيل الخامسF-35. نظامDEWS (Digital Electronic Warfare System) الذي يمكنه كشف التهديدات وتصنيفها وتفعيل إجراءات دفاع ذاتي مضادة وتلقائية.

القدرة على المناورة

تملكF-15 محركين من طرازF110-GE-129 بقوة دفع 32,000 رطل لكل محرك، ما يمنحها سرعة تتجاوز 2 ماخ، ما يمنح الطيار هامش مناورة ضخما لتفادي تهديدات صواريخ أرض-جو وصواريخ جو-جو.

إسقاطF-15

النقطة الجوهرية أن هذه المقاتلة تم إسقاطها بصاروخ أرض-جو محلي الصنع، ما يعني أن الدفاعات الجوية لقواتنا المسلحة تملك أجيالا متطورة من الصواريخ التي تعمل بمحركات دفع عالية السرعة (رامجيت) ومزودة بأنظمة ملاحية دقيقة للتوجيه تمنحها قدرة على مقاومة تقنيات التشويش والتضليل الإلكتروني، وقدرة على تحقيق إقفال وإطباق دقيق ضد المقاتلات التي تتحرك بمناورات عالية وسرعات 1-2 ماخ وتحلق على ارتفاع 20-25 كم.

ولتوضيح الأبعاد، فالصاروخ نجح في تجاوز ثلاثة مستويات:

الأول: التشويش الإلكتروني

في مقطع الفيديو الذي نشره إعلامنا الحربي أظهر بشكل واضح أن نظامDEWS الذي تملكه المقاتلة ألقى قنابل حرارية — وهذا يعني أن نظام التحذير عمل، لكنه فشل في تضليل الصاروخ نظرا لقدراته الحديثة.

المستوى الثاني: السرعة

حتى مع سرعة 2.5 ماخ، لم تنجح المقاتلة في الخروج من نطاق تتبع الصاروخ الذي ظل يطاردها بسرعات مضاعفة.

المستوى الثالث: المناورة

حاول الطيار الارتفاع بأقصى سرعة مع تنفيذ مناورات عنفوانية حرجة كآخر إجراء تكتيكي للنجاة، لكنه لم ينجح في كسر نظام إقفال الصاروخ الذي تمكن بفضل الله تعالى من ضرب بدن المقاتلة بدقة عالية.

الأهمية العملياتية

من منظور عسكري، تعتبر العملية البطولية لإسقاطF-15SA من أنجح العمليات وأكثرها كفاءة، وقد فرضت ثلاث نتائج غيرت ميزان القوة بشكل منهجي:

أولا: انهيار “التفوق الجوي”

حيث كان العدو السعودي يعتقد أن امتلاك طائرات من طرازF-15SA مع التحسينات المضافة سيمنحها حصانة تقنية ضد التهديدات وقدرة على تنفيذ الغارات بافتراض أن “لن يحدث شيء”. اليوم، وبعد سقوطF-15 انهار هذا التفوق وسقط هذا الافتراض أيضا. فطيار العدو السعودي الذي يخطط لمهمة فوق مأرب أو أي محافظة في بلادنا أصبح يدرك أنه يحلق في مهمة انتحارية قد لا يعود منها أبدا. هناك حالات ارتباك ورعب كبير في أوساط الطيارين.

ثانيا: تحييد المقاتلات الأخرى

بما أن أنظمتنا الدفاعية تمكنت بفضل الله تعالى من إسقاطF-15، يعني أن مختلف نظائرها من المقاتلات يمكن إسقاطها أيضا وبشكل عملي مثلF-16 وF-18 والمقاتلات الأوروبية يوروفايتر تايفون وميراج 2000، حتى مقاتلات الجيل الخامس كـF-35 التي لم تعد تقنياتها وأنظمتها الشبحية تمثل حصانة لها من نيران دفاعاتنا الجوية، فقد سبق أن تعرضت إحدى هذه المقاتلات لعملية اعتراض ناجحة وكاد الصاروخ أن يصيبها بشكل مباشر خلال جولة المواجهة السابقة مع العدو الأمريكي.

ثالثا: تثبيت معادلة الردع الجوي

قواتنا المسلحة خلال عملية إسقاطF-15 لم تكتف فقط بهذا الإنجاز، فالبيان الرسمي للعميد يحيى سريع تحدث عن التصدي لتشكيلين قتاليين كانا يبحثان عن حطام المقاتلة والطيارين، وقد تم بعون الله

تعالى إجبارهما على التراجع بوابل من الصواريخ الاعتراضية.

لذلك هذا النشاط يؤكد أن دفاعاتنا الجوية لم تكن تدير عملية واحدة، بل أدارت معركة دفاع جوي متكاملة:

إسقاط المقاتلة + فرض منطقة حظر فوق موقع السقوط + إجبار طائرات البحث على الانسحاب، وهذا إنجاز عملياتي كبير لتثبيت معادلة ردع جوي حاسمة.

رابعا: “الاستنزاف التقني”

من البديهي اليوم أن كل طلعة جوية للعدو السعودي أصبحت أكثر تكلفة، ليس فقط من حيث الوقود والذخيرة، بل من حيث المخاطرة. فالطيارون فقدوا الثقة في قدرة طائرتهم على النجاة في بيئة اعتراض نشطة، وهذا ما سيرغم العدو السعودي على تغيير طريقة تنفيذ المهام:

كاستخدام صواريخ بعيدة المدى كما حصل عند استخدام العدو السعودي مؤخرا صواريخ الكروز من داخل قواعده بالسعودية، أيضا التحليق على ارتفاعات أعلى وتقليص زمن التحليق إلى أدنى مستوى، وهذا يعني انهيار القدرة على تنفيذ المهام وفشلها بالكامل.

لذلك في الأخير نؤكد بصورة عسكرية أن إسقاطF-15SA للعدو السعودي ليست “ضربة حظ”، بل هي نتيجة للعون الإلهي العظيم والتطور التراكمي التي وصلت له منظوماتنا الدفاعية.

فقبل الوصول إلى المقاتلات المأهولة، أثبتت دفاعاتنا بعون الله تعالى قدرتها على تحييد جميع الطائرات دون طيار بوتيرة شبه يومية، منها طائراتMQ-9 وسكان إيغل الأمريكية، إضافة إلىCH-4 وطائرات ونيغ لونغ الصينية، كذلك طائرة كاريال وبيرقدار التركية التي لم تنج من هذا الجحيم الجوي.

لذلك كان هذا الإنجاز بمثابة محطة دورية لرفع مستوى الأداء وتراكم الخبرات والتطوير لقدراتنا الدفاعية التي أثبتت اليوم بفضل الله تعالى قدرتها على تحييد الطيران الحربي المعادي بمختلف إصداراته. وقد كانت عملية إسقاطF-15SA التابع للعدو السعودي فاتحة استراتيجية لحسم معركة الجو وتثبيت معادلة الحماية الكاملة لأجواء اليمن السيادية، يضاف إليها تدمير أهم ركائز القوة التي يعتمد عليها العدو السعودي للعدوان على اليمن وهي المقاتلات الحربية التي بعون الله تعالى سيتم إسقاطها الواحدة تلو الأخرى بشكل دراماتيكي.

مقالات ذات صلة