الأخبارالأخبار الدوليةالأخبار المحليةالصورصحافة عربيةصحافة محليةعربيمتابعات
الشيخ نعيم قاسم يشكر اليمن وأنصار الله ويؤكّد: فلسطين هي البوصلة والواجهة الأساسية للمستقبل

تهامة نيوزl متابعات : أكّد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، أن مسيرة المقاومة مستمرة وتستمد صمودها وبقاءها من علو مقام الشهداء، مشدّدًا على أن فلسطين ستظل هي البوصلة الأساسية لعمل الجهاد والمقاومة بالتوازي مع العمل الدؤوب لتحرير كامل الأراضي اللبنانية المحتلة.
وجدّد الشيخ قاسم -في كلمة ألقاها خلال المهرجان الذي أقيم بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله، والأمين العام السيد هاشم صفي الدين، اليوم الأحد- العهد للشهداء والقادة بالثبات على الثوابت الرسالية والجهادية الشجاعة في مواجهة العدوان الإسرائيلي.
وكشف عن أن شورى حزب الله قررت رسميًّا تسمية كل المرحلة التي بدأت مع معركة “أولي البأس” وإلى اليوم تحت عنوان “مرحلة إنّا على العهد”، وهو المفهوم الذي يعبر عن الاستمرارية القيادية، وتولي قيادات جديدة مكان القادة الشهداء لمواصلة النهج ذاته، والحفاظ على ثوابت المقاومة، والاستفادة الكاملة من الدروس والعِبر في المراحل السابقة.
واستحضر الأمين العام لحزب الله الإرث الجهادي والرمزي للشهداء القادة، متوجهًا برثاء ومحطات تكريمية متتالية أشاد فيها بالسيد حسن نصر الله واصفًا إياه بالرفيق والقائد الذي دخل القلوب وملا العقول ورسم معالم الطريق وحول المقاومة إلى رمز لأحرار العالم وقائد ملهم، لافتًا إلى أن غياب جسده لم يمنع بقاء تعاليمه ونوره الذي يمد المجاهدين بالعزيمة للاستمرار على النهج المحمدي العلوي ونهج الأئمة والأنصار وفكر الإمام الخميني والإمام الخامنئي والإمام موسى الصدر.
كما استذكر السيد هاشم صفي الدين ودوره الدؤوب الذي لم يعرف الكلل في خدمة المسيرة وشغله موقع العضد والمساعد لسيد شهداء الأمة، مؤكدًا أن خطواته الثابتة ستظل معلمًا للمسيرة الجهادية.
وخَصّ الشيخ قاسم بالذكر الأربعة المعاونين الجهاديين الذين استشهدوا في معركة “أولي البأس”، وهم: “السيد فؤاد شكر الذي كان من المؤسسين الأوائل للعمل المقاوم وله السهم الأكبر في بناء تشكيلات المقاومة؛ والحاج إبراهيم عقيل الذي عاش حياة حافلة بالجهاد منذ الاجتياح الإسرائيلي وكان له الدور الرئيس في تأسيس “قوة الرضوان”؛ والحاج عبد المنعم كركي الذي أمضى أكثر من أربعة عقود في العمل الإسلامي وتأسيس الخلايا الأولى وتولى مسؤولية مقر سيد الشهداء إبان فترة الإسناد؛ والسيد سهيل حسيني الذي تولى المسؤولية الأركانية عام 2008م، وطوّر التشكيلات وكان مربيًا ومثقفًا”.
وأشاد بالشهيد القائد “الشيخ نبيل قاووق ودوره كَرُكن حقيقي ومسؤوليته الوقائية والتنظيمية، والشهيد القائد عباس نيلفروشان” الذي كان معاونًا ومشيرًا وقائدًا إلى جانب المقاومة، وإلى جانب “الشهداء الحاج مرتضى، والحاج عادل محمد بحسون، والحاج ماهر شاهين، وصولاً إلى توجيه تحية خاصة للأسرى ولجرحى “البيجر” باعتبارهم “الشهداء الأحياء”، ولعموم الناس والمواطنين الذين أحاطوا بالشهداء ولنحو 3400 شهيد وشهيدة”.
وفي تفنيده للواقع الميداني، أوضح الشيخ قاسم أن المقاومة نجحت في إيقاف مشروع العدوان الإسرائيلي ومنعه من تحقيق أهدافه المتمثلة في كسر المقاومة أو تثبيت الاحتلال وإقامة المستوطنات داخل الأراضي اللبنانية، رغم الدعم الأمريكي الاستثنائي والمفتوح وتجنيد العدو لجحافل ضخمة بلغت 90 ألف جندي وضابط.
وأشاد الأمين العام بالأداء الأسطوري للمقاومين وملاحم الصمود والتصدّي لألوية جيش العدو وقصفه التدميري بمختلف الأسلحة، مبيّنًا أن المقاومين ثبتوا في كل نقاط المواجهة بالجنوب بقدر ما يسمح به الميدان وطبيعة عمل المقاومة، ولا سيما في بنت جبيل، والخيام، وعيتا الشعب، والناقورة، والبياضة، وجبل علي الطاهر الذي استمر فيه الصمود ثلاثة أشهر متواصلة، مع الاستمرار في مواجهة العدو لمنعه من الاستقرار.
ولفت إلى أن عدم الكشف عن أسرار إدارة المعركة وطبيعتها هو جزء من تكتيك العمل الميداني، مذكرًا بمفاجأة الجميع بالاستعدادات خلال معركة “العصف المأكول”، ومؤكّدًا أن المشكلة الأساسية تكمن في العدوان ذاته الذي أنشأ المقاومة كرد فعل طبيعي عليه، وأن الاستسلام للعدو يعني نهاية لبنان وصيغة العيش المشترك لصالح المستوطنات الصهيونية.
وردًا على الانتقادات الداخلية والجهات التي تصف نفسها بـ “السيادية”، تساءل الشيخ قاسم عن سبب عدم مواجهتهم للعدوان بدلاً من مطالبة المقاومة بالتراجع والتنازل عن مساحة البلاد البالغة 10,452 كيلومترًا مربعًا والتي يُعدّ الجنوب أساسها ودعامتها ومستقبلها، مشيرًا إلى أن “مذكرة التفاهم” هي التي خفضت مستوى التصعيد إلى مستواه الحالي، وموجهًا انتقادًا شديدًا للمطالبات الموجهة للجيش اللبناني بمسألة السلاح.
وخاطب أدعياء السيادة، إن الجيش مؤسسة الوطنية وإن طلب استخدامه كأداة لفرض رغباتهم هو أمر غير ممكن ولا يُقبل، مبينًا أن الرهان على التخلي عن جزء من الأرض أو الشعب هو وهم بحد ذاته، وفيما يتعلق بسلاح المقاومة، أكّد الشيخ قاسم الاستعداد للحوار والنقاش حول حصرية السلاح لكن بعد أولوية تحرير الجنوب بالكامل وعودة الأهالي، ليتم التفاهم الداخلي بعد ذلك بين اللبنانيين.
وفي التقييم السياسي لمواقف السلطة، اتهم قاسم السلطة بالتنازل عن كافة عوامل القوة دفعة واحدة وتقديم كل مطالب العدو في جلسة واحدة ولحظة واحدة عبر ما سمي باتفاق الإطار، معتبرًا أن السلطة تساهم في خدمة المشروع الإسرائيلي الأمريكي وتتحمل مسؤولية استمرار الوضع الأمني المضطرب نتيجة رهانها على أمريكا و(إسرائيل).
وأشار إلى أن تجربة السبع جولات من المفاوضات المباشرة كانت نتائجها “تحت الصفر”، موضحًا أنه بالرغم من صلاحية رئيس الجمهورية في التفاوض إلا أن ذلك محكوم بعدم مخالفة الدستور، وثيقة الطائف، خطاب القسم، والبيان الوزاري، والتنازل عن حقوق لبنان.
ودعا إلى تجميد المفاوضات المباشرة والانتقال إلى المفاوضات غير المباشرة ورفع الصوت دفاعًا عن السيادة الوطنية، مشدّدًا على أن المقاومة حاضرة للحوار ولكن دون إطلاق أحكام مسبقة تصنف المقاومة وشعبها كخارجين عن القانون، ومؤكّدًا أن أي انسحاب إسرائيلي مرتقب سيكون بفضل الميدان ومذكرة التفاهم وليس بفعل المفاوضات.
وعلى الصعيد الاجتماعي والخدماتي؛ انتقد الشيخ قاسم غياب الحكومة وتقصيرها في مواجهة التردي الاقتصادي، وارتفاع غلاء المعيشة، وتراجع قيمة العملة، وغياب خدمات الكهرباء، وتقصير وزارة الخارجية، فضلاً عن عدم معالجة قضية أموال المودعين، محثاً الدولة على القيام بواجباتها الرسمية والوطنية تجاه مواطنيها، مجدّدًا التزام حزب الله التام بتأمين الإيواء والترميم والإعمار للمتضررين اعتمادًا على الإمكانيات الذاتية والتبرعات، معلنًا القرب الشديد من الكشف عن تفاصيل مساهمة الحزب في مشروع للإيواء.
وفي البعد الدولي والإقليمي، انتقد الشيخ قاسم الهيمنة الأمريكية على الشأن العالمي وغياب منظومة العدالة والقانون الدولي، معتبرًا أن مشهد الأمم المتحدة يظهر أن (إسرائيل) باتت كيانًا منبوذاً عالميّاً وهو ما يشكّل إحدى ركائز إسقاطها.
واختتم الأمين العام لحزب الله كلمته بتوجيه التحية للجمهورية الإسلامية في إيران وإلى روح السيد علي خامنئي مشيدًا بعطائها ودعمها، كما حيَّا الشعب اليمني وحركة أنصار الله على موقفهم الشجاع في الوقوف إلى جانب فلسطين وإيران ولبنان، مجدّدًا التأكيد على أن الشعب الفلسطيني المضحّي هو صاحب الأرض وأن فلسطين تشكّل الرمز والواجهة الأساسية للمستقبل، ومخاطبًا الشهيد السيد نصر الله: “أنت المقاومة والمقاومة أنت، وأصبحت رمزها لأحرار العالم””



