الأخبارالأخبار الدوليةالأخبار المحليةالصورعربيمتابعات

مسير الحماقة” الصهيوني.. المقاومة توثق اندحار العدو وترسخ معادلة جنوب لبنان مقبرة الغزاة

متابعات| رسمت عمليات المقاومة الإسلامية في لبنان بالحديد والنار، خلال الساعات الماضية، حدودًا لا يمكن لجيش العدو الصهيوني تجاوزها دون دفع أثمان باهظة؛ فمن خلال معركة “العصف المأكول”، أثبتت المقاومة أنَّ يدها هي العليا في الميدان، وأنَّ قدرتها على رصد وتدمير آليات العدو واصطياد مسيّراته المتطورة لا تزال في ذروة فاعليتها، مكرسةً بذلك معادلة أن الخرق سيقابله السحق.

في تفاصيل المشهدية، فإنّ المسار النوعي في وتيرة عمليات المقاومة واستخدام السلاح المناسب لكل هدف، أربك حسابات الاحتلال الذي بات يتخبط بين مطرقة الاستنزاف الميداني وسندان الضغط الداخلي من عائلات الجنود الذين يرون في الجنوب اللبناني مقبرة متجدّدة، وهو ما دفع رؤساء المستوطنات الصهيونية شمالي فلسطين المحتلة للاعتراف بمرارة؛ وعلى لسان “موشيه دفيدوفيتش”، رئيس المجلس الإقليمي “ميتا أشر” ورئيس منتدى خط المواجهة للقول: “هذا ليس وقف إطلاق النار، ربما هي نار بلا توقف”.

ووفقًا للمعطيات الميدانية؛ فقد نفذّت المقاومة الإسلامية سلسلة من العمليات الجراحية المتفرقة، بدأت أمس الجمعة بـ 5 بيانات عسكرية، حيث استهلت ردودها باستهداف تجمّع لجنود الاحتلال وآلية عسكرية في بلدة القنطرة عبر محلّقات انقضاضية حققت إصابات مؤكّدة، ردًّا على الاعتداءات الإجرامية في “تولين وخربة سلم”.

وامتدت ردّود المقاومة لكسر هيبة التفوق الجوي الإسرائيلي بإسقاط مسيّرة من نوع “هرمز 450 – زيك” في أجواء “صور” بصاروخ أرض-جو، في رسالةٍ واضحة بأنَّ الأجواء اللبنانية ليست مستباحة، كما طال الردّ النوعي ناقلة جند مدرعة في بلدة “رامية” وآلية “هامر” عند مدخل “القنطرة”، ما أكّده إعلام العدو نفسه بوقوع إصابات محققة في صفوف جنوده.

وفي سياق الملحمة البطولية، اليوم السبت، استمر الزخم الجهادي، مع الإعلان عن تدمير آلية “نميرا” المتطورة في بلدة “القنطرة” بمحلّقة انقضاضية، ردًّا على الاعتداء الآثم على بلدة “يحمر الشقيف”، وهو ما ترافق مع نشر الإعلام الحربي لمشاهد توثق استهداف آلية هندسية في بلدة “رشاف” قبل أيام، ما يعكس السيطرة المعلوماتية والميدانية للمجاهدين، والذي تُرجم عمليًّا بدوي صافرات الإنذار في أكثر من 10 مناطق بالجليلين الأعلى والغربي، واعتراف جيش العدو بفقدان أثر مسيّرات المقاومة التي جابت أجواء فلسطين المحتلة، قبل أن تصل أهدافها.

وبالتوازي مع التفوق الميداني، شنّت المقاومة حربًا نفسية مدمرة عبر إنتاج إعلامي حمل عنوان: “مسير الحماقة”، والذي جاء كتحذيرات تاريخية وميدانية للاحتلال، دمج الفيديو بين الحاضر الميداني الدامي الذي يوثق احتراق دبابات “الميركافا” واستهداف عربات “الهامر” بالمحلّقات المفخخة، وبين الأرشيف الأسود للهزيمة الصهيونية عام 2000م، بعد 26 عامًا على الانسحاب.

وتكشف المقاطع براعة المقاومة من خلال عرض رسائل أولياء أمور الجنود الموجهة للمجرم نتنياهو والتي تصف الخدمة في لبنان بـ”الظلم الفادح والمخاطرة غير المعقولة”، في تعميق الانقسام الداخلي الصهيوني وتسليط الضوء على حقيقة أنَّ الحزام الأمني الموعود تحول إلى فخٍ دموي لا مخرج منه، مستحضرةً تصريحات صهيونية أرشيفية تقرُّ بضرورة الخروج من لبنان لتفادي المقبرة المحدقة بالمغتصبين الصهاينة.

في السياق، يقرُّ إعلام العدو بأن المقاومة نجحت في الجانب النفسي والسياسي، حيث وجهت ضربة قاصمة عبر فيديو “مسير الحماقة” الموجه للداخل الصهيوني باللغة العبرية، والذي وضع المغتصبين الصهاينة وقادة وجيش الاحتلال أمام مرآة فشلهم التاريخي، محذرًا إياهم من مغبة الغرق مجدّدًا في الوحل اللبناني.

ويرى مراقبون أن تصاعد العمليات، التي بلغت 6 عمليات نوعيّة خلال الساعات الماضية، وفق بيانات الإعلام الحربي، يؤكّد أنَّ المقاومة الإسلامية تفرض إرادتها السيادية لتعطيل أهداف الاحتلال الخطيرة على لبنان، ولا تكتفي بالدفاع أو الرد على الخروقات، كما تجسد صرخات المستوطنين وأهالي الجنود الصهاينة الذين باتوا يدركون يقينًا أنَّ الهدنة المزعومة ليست إلا وقتًا مستقطعًا لمزيدٍ من الخسائر ونزيف الدماء في صفوف أبنائهم.

ويضع هذا المشهد المتكامل الذي يجمع بين احترافية الاستهداف الميداني وبين براعة الرسالة النفسية في “مسير الحماقة”، كيان الاحتلال أمام خيار وحيد وهو الانكفاء، والرسالة الممهورة بشعار الإعلام الحربي لحزب الله، هي واقع يراه العدو في مروحيات الإخلاء الطبي وجنازات جنوده المتتالية، والتي كان آخرها الاعتراف بإصابات مباشرة أدت إلى وقوع قتلى وجرحى نقل إعلام العدو مشاهد الذعر لحظة وصول الإصابات إلى مستشفى “رمبام”.

وبالنتيجة؛ فإنّ المقاومة الإسلامية التي تدافع عن أرضها وشعبها

، أثبتت اليوم أنها تملك زمام المبادرة والقدرة على تحويل أيّة حماقة صهيونية جديدة إلى كارثةٍ استراتيجية، معيدةً للأذهان صور الانسحاب المذل تحت النار، ومؤكدةً أنَّ تجاوز العدو للحدود بإجرامه لن يقابل إلا بمزيد من التنكيل بآلياته وضباطه حتى يندحر العدو عن آخر شبر من التراب اللبناني.

مقالات ذات صلة