سـقـوط الـهـيمنـة الأمريكـيـة

✍بقلم عبدالله علي هاشم الذارحي
في لحظةٍ تتكشّف فيها الوقائعُ بلا رتوش، غدت الحرب على إيران فضيحة استراتيجية مدوّية لأمريكا.
جاء اعتراف جون كيري بأن مبرّرات العدوان الصهيو أمريكي على إيران كانت كاذبة، كاشفًا انهيار الرواية التي بُنيَ عليها العدوان.
عندما تأتي هذه الشهادة من داخل البيت الأمريكي نفسه، فإنها لا تدين فقط رواية كيان العدوّ، بقدر ما تضع المشروعَ الإجرامي بأكمله في قفص الاتّهام.
هنا لم تعد المسألة روايات متضاربة، إنما انكشافٌ فجٌّ لأكذوبةٍ كبرى كانت غطاءً لعدوان غير محسوب النتائج.
بالتالي سقطت هيمنة أمريكا، استُنزِف نصف مخزون الصواريخ الأمريكية خلال أسابيعَ، كذلك سقطت صورة القوة التي لا تُستنزف.
لم تعد واشنطن تقاتل بثقة، لكنها تحسب ما تبقّى في مخازنها، وتبحثُ عن وقتٍ تنقذ به ما يمكن إنقاذه.
لقد كشفت إيران حقيقة القبضة الحديدية؛ ما هي إلا قفازٌ مهترئ، وأن القدرة على الصمود في حرب استنزاف حقيقية ليست كما يُروَّج لها في استوديوهات الإعلام.
لأن ما حدث هو انزلاق تدريجي من موقع الهيمنة الأمريكية إلى موقع التلقي والردّ.
لا شك أن إيران تقود أمريكا إلى الإذلال، ميزان الردع تغيّر، ما كان يُفرض بالقوة بات يُواجَه بإرادَة وإدارة وردٍّ أقسى.
اليوم في طهران، لم تعد اللُّغة دبلوماسيةً ملساءَ، لكنه خطابُ قوةٍ واضح: الطرف الخاسر لا يفرض شروطًا، تمديد وقف إطلاق النار ليس مبادرة سلام، إنما محاولة لشراء الوقت ربما التحضير لغدر جديد.
غير أن الرسالة الأهم: زمن ردّ الفعل قد انتهى، زمام المبادرة بات في يد من صمد، واجه، انتصر.
ما زالت إيران تحذّر دول الجوار من أن استخدام الجغرافيا ضد إيران يعني توديعَ النفط؛ فقادة إيران لا يطلقون تهديداتٍ إعلاميةً، يرسمون معادلةَ ردع جديدة عنوانها: أمن المنطقة مترابط..؛ أي اشتعال لن يبقى محصورًا.
أما في الداخل الأمريكي، تتسرّب ملامح التصدّع: استقالات داخل المؤسّسة العسكرية، تناقضات بين تصريحات المعتوه ترامب، تقارير البنتاغون، تكشف أن المعركة لم تُرهق المخازن فقط، أصابت بنية القرار نفسه.
فكيف يمكن لإدارة أن تدّعي وفرة السلاح، بينما تقاريرها السرية تدق ناقوس الخطر؟
الأخطر من ذلك، أن واشنطن لم تعد تملك ترفَ الحسم، تصريح ترامب بأنه ليس في عجلة لإنهاء الحرب لا يعكس ثقةً، فهو مأزقٌ، يبين أن العاجزَ عن الحسم هو وحدَه من يشتري الوقتَ بالشعارات.
إذن.. ما جرى لم يكن إلا اختبارا سقطت فيه أُسطورة هيمنة الشيطان الأكبر.
من كان يملك قرارَ الحرب، لم يعد يملك قرارَ نهايتها، من كان يُملي الشروط، بات يلهثُ خلف مخرج يحفظ ما تبقى من ماء وجهه الذي تبخر في مضيق هرمز.
بينما أبطال إيران ومحور المقاومة، يكتبون فصلًا جديدًا يكون فيه العزة لله، لرسوله، للمؤمنين، بقوة الله {وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ ٱلْأُمُورِ}.



