
بقلم / محمد العاقل
في تصعيد نوعي يُعيد رسم قواعد الاشتباك في البحر الأحمر، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، اليوم، فرض حظر بحري شامل على الملاحة البحرية للسفن التابعة للسعودية، وفق معادلة “الحصار بالحصار”، مع تأكيد الجهوزية الكاملة لكافة الخيارات العسكرية.
وجاء الإعلان بعد نحو 12 عاماً من الحصار المفروض على الموانئ والمطارات اليمنية، في خطوة تنقل المواجهة من الإطار الدفاعي إلى الهجومي في أحد أكثر الممرات المائية حيوية في العالم.
واستند البيان إلى آية قرآنية تؤكد حق “الانتصار بعد الظلم”، في محاولة لإضفاء شرعية دينية وأخلاقية على القرار، مع التمسك بمبدأ المعاملة بالمثل كرد قانوني على حصار الرياض المستمر. كما أكدت القوات اليمنية قاعدة “التصعيد الشامل بالتصعيد الشامل”، مهددة برد قاسٍ على أي حماقة سعودية، ومشيرة إلى أن القرار جاء استجابة لخروج جماهيري مليوني طالب بمواجهة الحصار.
ويرى مراقبون أن الإجراء يهدف إلى معاقبة السعودية في نقاط حساسة، خصوصاً موانئها الغربية وفي مقدمتها ينبع، مع تحويل الرياض جزءاً كبيراً من صادراتها النفطية عبر البحر الأحمر لتجنب مضيق هرمز. وركز البيان على استهداف المصالح السعودية دون التطرق للولايات المتحدة أو إسرائيل، مما قد يمنح صنعاء مرونة دبلوماسية أكبر، ويُعيد تعريف قواعد الاشتباك في المنطقة.
ويمر عبر مضيق باب المندب نحو 12-15% من التجارة البحرية العالمية و8% من الغاز الطبيعي المسال. وأي تعطيل حقيقي سيرفع تكاليف الشحن والتأمين، مع احتمال تحويل السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح مما يزيد مدة الرحلات 7-14 يوماً، ويضغط على سلاسل التوريد العالمية.
ويطالب مراقبون المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لمنع الانزلاق إلى حرب إقليمية، مع دعوة الرياض وصنعاء للانخراط في مفاوضات غير مباشرة، فيما توصي شركات الشحن والتأمين بإعادة تقييم المخاطر ووضع خطط بديلة لسلاسل التوريد.



