الأخبارالأخبار الدوليةالأخبار المحليةالصورتقارير وحواراتمتابعات
الحديدة.. زخم احتفالي واسع وحفاوة لافتة بذكرى المولد النبوي

الجمعة، 08 ربيع الأول 1448هـ الموافق 21 أغسطس 2026
تهامة نيوز: الحديدة | تقرير: جميل القشم
تشهد محافظة الحديدة منذ مطلع شهر صفر أجواءً احتفالية متصاعدة بذكرى المولد النبوي الشريف، تتسع دائرتها يومًا بعد آخر في مختلف المديريات؛ وسط زخم شعبي ورسمي واسع يعكس المكانة العظيمة للمناسبة في الوجدان العام، وما تحمله من دلالات إيمانية ودينية متصلة بسيرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.
في مركز المحافظة ومديرياتها وأريافها، تتوالى الأمسيات والفعاليات الاحتفائية، وتتردد القصائد والأناشيد والمدائح النبوية في الأحياء والحارات والمربعات، فيما تتزّين الشوارع والمؤسسات والمساجد والمدارس والمرافق العامة بمظاهر المناسبة، لتكتسي الليالي التهامية بطابع احتفالي يستمد ملامحه من الموروث المحلي وخصوصية المنطقة.
تتسع المشاركة الشعبية في الفعاليات من مختلف الفئات والمكونات الاجتماعية، في صورة تُعبر عن رسوخ المناسبة في الوعي الجمعي لأبناء تهامة، وحرصهم على إحيائها واستحضار ما ارتبط بها من قيم المحبة والاقتداء بسيرة النبي الكريم، وما تحمله رسالته من مبادئ الهداية والعدل والصبر والثبات والبذل.
ويبرز الملمح التهامي في تفاصيل الأمسيات، من خلال الفرق الإنشادية والأهازيج الشعبية والمدائح النبوية، إلى جانب القصائد الشعرية والفقرات الفلكلورية المتوارثة، بما يضفي على الفعاليات طابعًا يحفظ الموروث الشعبي ويقدمه في إطار الاحتفاء بالمناسبة.
وعلى مستوى مربعات المحافظة: مربع المدينة وشمال وجنوب وشرق الحديدة، تُقام أمسيات جماهيرية يشارك فيها أبناء المديريات ومختلف القطاعات، إلى جانب حضور إدارات الأمن وأقسام الشرطة، فيما تنظم المكاتب التنفيذية والجهات الحكومية أمسياتها بمشاركة مجتمعية واسعة، في مشهد يجمع مختلف شرائح المجتمع حول إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف.
وفي المساجد والمدارس والمؤسسات، تتواصل المظاهر الاحتفالية من خلال الزينة والفعاليات المصاحبة للمناسبة، فيما يواكب العلماء والخطباء الأنشطة بندوات ومحاضرات تتناول سيرة الرسول الأعظم، ومبادئ الرسالة المحمدية، ودور القرآن الكريم في بناء الوعي وترسيخ القيم، بما يعزز الجانب المعرفي والديني في فعاليات المولد.
لا تقف مضامين الأمسيات عند حدود الاحتفاء بالمناسبة، إذ يحضر في الخطاب التوعوي استحضار قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى جانب الإساءة المتكررة للقرآن الكريم، وما تثيره من مسؤولية تجاه صون كتاب الله والدفاع عن حرمته ومكانته، باعتباره الكتاب الذي جاء به الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.
وتأتي هذه المضامين في سياق ربط سيرة الرسول الكريم بواقع الأمة، واستلهام مواقف الصبر والصمود والبذل التي جسدها في مسيرته، مع التأكيد على أهمية أن يكون القرآن الكريم مرجعًا حيًا في الوعي والسلوك والمواقف، لا سيما في ظل ما تواجهه الأمة من تحديات ومحاولات تستهدف مقدساتها وهويتها الإيمانية.
يكتسب إحياء أبناء اليمن للمناسبة الدينية، وهم في قلب معركة الصمود في مواجهة العدوان والحصار، بُعدًا عمليًا في خطاب المشاركين، باعتباره تعبيرًا عن ولاء واع للرسول الأكرم، وتجديدًا للهوية الإيمانية في المواقف المناصرة للحق والدفاع عن الوطن ومواجهة العدو السعودي ومخططاته ومؤمراته.
ويتزامن إحياء المولد النبوي مع الالتفاف الشعبي والرسمي حول القيادة والقوات المسلحة، وإعلان الجهوزية والنفير لخوض المعركة المصيرية مع العدو لكسر الحصار وطرد المحتل، ما يضفي على المناسبة بُعدًا مرتبطًا بالموقف العام، واستحضار قيم التضحية والبذل التي حملتها السيرة النبوية، وترجمتها في مواقف عملية في مواجهة التحديات التي يعيشها الشعب اليمني.
تستحضر الأمسيات والفعاليات في هذا السياق، مواقف الأنصار الأوائل في نصرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، باعتبارها أنموذجًا في نصرة الحق، فيما يربط المشاركون بين تلك القيم والمواقف التي يعلنها أهل اليمن تجاه قضايا الأمة، ومواجهة العدوان ومخططاته.
وفي هذا الإطار، أكد محافظ المحافظة عبدالله عطيفي، أن أبناء الحديدة باحتفالهم بهذه المناسبة، يُجسّدون هويتهم الإيمانية وارتباطهم الوثيق برسول الله، ويعبرون عن ذلك من خلال مواقف عملية قائمة على الصمود والثبات ومساندة قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وأشار إلى أن اتساع المشاركة في الأمسيات والفعاليات بمختلف مديريات المحافظة، يعكس ما يتمتع به أبناء تهامة من وعي إيماني، ويُجسّد الاقتداء بالرسول الأعظم في الثبات على المبدأ وتحمل المسؤولية، مؤكدًا أهمية استلهام قيم التضحية والعطاء والبذل من سيرته العطرة.
بدوره، أفاد وكيل أول المحافظة أحمد البشري، بأن المشاركة الواسعة في فعاليات المولد النبوي، تُعبر عن حضور هذه المناسبة في حياة المجتمع، وتربط إحيائها باستحضار قيم الرسالة المحمدية وما تتضمنه من دروس في الصبر والثبات ومواجهة التحديات.
ولفت إلى أن الشعب اليمني، وهو يُحيي ذكرى المولد النبوي، يستلهم من سيرة الرسول دروس الصبر والصمود في مواجهة العدوان، ويترجمها إلى مواقف عملية في البذل والمواجهة، موضحًا أن من أبرز ما يميز الوعي اليمني جعل القرآن الكريم مرجعًا حيًا لتجديد الوعي، ومنهجًا حاضرًا في واقع الحياة والمواقف.
فيما، أوضح وكيل المحافظة لشؤون المديريات الشمالية غالب حمزة، أن الأمسيات في مديريات المربع الشمالي، تُعبر عن التفاعل الواسع مع ذكرى المولد النبوي، وتستحضر نهج الأنصار الذين نصروا رسول الله واحتضنوا دعوته.
وذكر أن هذا النهج يتجدّد، وفقًا لما يعبّر عنه أبناء المحافظة، في نصرة قضايا الأمة وفي مقدمتها فلسطين، والاستعداد لمواجهة التحديات ومخططات الأعداء، مؤكدًا أن إحياء المولد يجمع بين الفرح بالمناسبة واستحضار المسؤولية التي تفرضها قيم الرسالة المحمدية.
وفيما تتواصل الأمسيات والفعاليات في مختلف مديريات الحديدة، تتجدّد معها مظاهر البهجة والزينة والإنشاد والقصائد والمحاضرات واللقاءات المجتمعية، في مشهد واسع تتداخل فيه الخصوصية التهامية مع الموروث الشعبي والمضامين الدينية والوطنية.
وهكذا تبدو الحديدة، وهي تواصل إحياء ذكرى المولد النبوي، أمام مشهد احتفائي واسع يجمع البهجة بالمناسبة واستحضار السيرة النبوية وتجديد الوعي بقيمها، ويعكس في الوقت ذاته ما يعلنه أبناء المحافظة من مواقف تجاه قضايا الأمة والوطن، في صورة تستحضر مكانة الرسول الأعظم في وجدان المجتمع، وتربط نور الرسالة بمواقف الحاضر وتحدياته.