المقالاتثقافةصحافةصحافة محليةكتابات
ذكرى الصرخة…موقف ديني أمر الله به

بقلم✍ عبدالمجيد البهال
من فضل الله سبحانه وتعالى أن بعث لنا أعلام من آل بيت النبي صلوات الله عليه وعلى آله، الذين يصدعون بالحق ويقفون ضد الباطل، في كل زمان ومكان، انطلق الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه بمشروعه القرآني بعد أن رأى بأن الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية على شعوب الأمة وأن حكامهم يكنون لهم المحبة الولاء.
اطلق شعار البراءة وقال لمن هم كانوا يستمعون لدروسه أنذاك أصرخوا ألستم تملكون صرخة تقولون ( الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام) قائلاً لهم إصرخوا من هاهنا من جرف مران وستجدون من يصرخ معكم في أماكن أخرى واصبح صداها الآن في كل مكان ويردد هذا الشعار في العراق ولبنان وإيران وفي كل محور المقاومة.
إننا ونحن في الذكرى السنوية للصرخة وشعار الحرية وهتاف البراءة وكلمة الحق التي انطلقت قبل أكثر من عقدين من الزمن، وقد أكدت كل هذه السنوات أحداث صوابيتها وجدوائيتها وأهميتها وأثرها وفاعليتها، وأنها كانت تجلياً من تجليات الإيمان والحكمة.
إن الصرخة مثالاً للكلمة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء يقول الله سبحانه وتعالى : {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ . تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} وكانت نموذجا للقول الثابت: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ}.
بل إن الصرخة هي موقف ديني أمر الله به في كتابه وليست عملاً حزبياً ولا مذهبياً ولا طائفياً، بل هو نهج الأنبياء والأولياء الذين يقدمون المواقف القوية ضد الكفر والباطل، ولا أوضح من موقف نبي الله إبراهيم (عليه السلام) الذي أمرنا الله أن نقتدي به وأن نفعل كما فعل: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ}،نبي الله إبراهيم تبرأ من قومه الكافرين فكيف لا نتبرأ نحن من رأس الكفر أمريكا وإسرائيل؟
كما أن الله تعالى أمر النبي صلى الله عليه وآله أن يُرسل الإمام عليًا (عليه السلام) في العام التاسع للهجرة ليقرأ على الناس في الحج العشر الآيات الأولى من سورة التوبة، ويعلن البراءة من الكافرين قال تعالى:{وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}.
وفي الحديث الصحيح الذي روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((لو أن عبداً صام نهاره وقام ليله وأنفق ماله عِلقاً عِلقا في سبيل الله, وعبد الله بين الركن والمقام حتى يكون آخر ذلك أن يذبح بين الر كن والمقام مظلوماً لما رُفع إلى الله من عمله مثقال ذرة, حتى يُظهِر الموالاة لأولياء الله والمعاداة لأعداء الله)) أليس هذا كافي؟.
ونحن كشعب يمني يجب أن نعي جيداً أن ما منّ الله به علينا من عزة وكرامة، من إنجازات أمنية والقاء القبض على الخلايا الإجرامية ومن انتصارات عسكرية، وتصنيع حربي من صوريخ فرط صوتية وطائرات مجنحة تصل إلى الكيان الصهيوني، هو ثمرة من ثمار المشروع القرآني وثمرة من ثمار “الصرخة” وهذا الشعار هو سلاح وموقف.



