
بقلم: عبدالقادر المنصوب
*إلى الزملاء الإعلاميين الأحرار،*
تحية إجلال وتقدير لجهودكم، وأنتم القابضون على جمر الحقيقة في زمنٍ عزّت فيه الكلمة الصادقة. وتحية لثباتكم وصبركم في ظل ظروف معيشية واقتصادية قاسية، يواجه فيها كل واحد منكم تحدي الحفاظ على لقمة العيش دون التنازل عن كرامة المهنة وقيم الوطن.
لقد استمعنا جميعاً لمحاضرات الأمس واليوم للسيد القائد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي -حفظه الله ونصره-، ولمسنا ما يحمله من أسى وألم لما يصدر عن بعض الزملاء الإعلاميين من أخطاء جسيمة، كالركض خلف الأخبار المغلوطة والزائفة والمغرضة، والتسابق في تداولها عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. وهذه في حقيقتها خدمة مجانية تُقدَّم للأعداء ضد وطنكم وأمنه القومي.
فاتقوا الله أيها الزملاء، ولا تتحولوا إلى أداة للعدوان أو مرتزقة دون أن تشعروا بذلك. والسيد القائد -حفظه الله ونصره- قد أطلق عليكم سابقاً لقب “فرسان الإعلام”، فحافظوا على شرف هذا الوسام.
إن الإعلام اليوم ليس مجرد وظيفة، بل هو *خط الدفاع الأول عن وعي الأمة وأمنها الفكري*. وفي هذه المرحلة الحساسة، نتوجه إليكم بهذه الرسالة الأخوية، شركاء في الهم والمسؤولية، لنؤكد معاً على معالم طريقنا الإعلامي:
. *الوطنية الصادقة: وعيٌ لا يُزيّف وحصنٌ لا يُخترق*
الوطنية لا تُقاس بالشعارات الرنانة، بل بالمسؤولية الأخلاقية تجاه المجتمع. وطننا يحتاج اليوم إلى عين فاحصة وعقلٍ يدرك أبعاد الحرب النفسية التي يشنها الأعداء.
– *قاعدتنا الأساسية*: التحقق الصارم من كل معلومة قبل نشرها، فإشاعة واحدة غير مدروسة قد تهدم بناءً اجتماعياً تعب المجتمع في تشيده.
– الأعداء يعتمدون على سياسة “خلط السم بالعسل”، بدمج قليل من الكذب مع كثير من الحقائق لتمرير التضليل. ووعيكم وفطنتكم هما الجدار المنيع الذي تتحطم عليه هذه الدسائس.
– تذكروا أن نقد المقصرين والمسؤولين بدافع الإصلاح والبناء هو قمة الوطنية. أما الصمت عن الأخطاء أو تبريرها فهو إضرار حقي بالوطن.
. *السيادة المهنية: المصداقية ثروة لا تُباع بثمن بخس*
نعلم حجم الضغوط المعيشية والالتزامات التي تثقل كاهلكم، ونعلم أن الحاجة قد تُستغل أحياناً للابتزاز. لكننا نذكر أنفسنا وإياكم بأن:
– *رأس مال الإعلامي الحقيقي هو مصداقيته واسمه اللامع*. المسؤولون يرحلون، والمال يفنى، أما السمعة المهنية الشريفة فهي إرث مستدام لا يُقدر بثمن.
– لنبتعد عن التطبيل والمدح الزائف للمسؤولين، ولنستبدله بـ “إعلام الحلول”. اطرحوا المشاكل بمهنية، وقدموا مبادرات وحلولاً عملية تفرض احترامكم، وتجعل المسؤول يتعامل معكم كشركاء في البناء لا كأدوات للتلميع.
– اسعوا لتطوير مهاراتكم والاتجاه نحو الإعلام الرقمي المستقل: صناعة المحتوى، الكتابة للمنصات المحترمة، البودكاست. فكلما زاد استقلالكم المالي، زادت قدرتكم على قول كلمة الحق بثقة وثبات.
. *نداء إلى المؤسسات والجهات المعنية: الإعلامي الجائع لا يستطيع العطاء*
من يطلب من الإعلامي أن يكون جندياً يحمي الوطن، عليه أولاً أن يؤمن له مقومات الصمود. لذا نوجه نداءً حاراً إلى المؤسسات الإعلامية والجهات المسؤولة للالتفات العاجل للإعلاميين عبر:
– *تأمين عيش كريم*: بفرض حد أدنى للأجور يضمن للإعلامي وعائلته حياة كريمة تُغنيه عن الحاجة أو الارتهان لأصحاب النفوذ والمال السياسي.
– *الرعاية والحماية*: توفير الرعاية الصحية، وحماية الإعلاميين ميدانياً، وفتح قنوات تواصل تزودهم بالمعلومات الرسمية الصادقة. فغياب المعلومة هو البيئة الخصبة التي تولد الشائعات.
– *التأهيل والتوعية*: إشراك الإعلاميين في خلوات فكرية وورش عمل مستمرة، تطلعهم على أبعاد الأمن القومي وتعز مهاراتهم في كشف التزييف الرقمي لمواجهة التحديات المعاصرة باقتدار.
*الزملاء فرسان الإعلام،*
الكلمة أمانة، وموقعكم موقع رباط. فلنكن يداً واحدة، يسند بعضنا بعضاً بالتناصح والتضامن الأخوي، متمسكين بقيمنا الشريفة، فخورين بوطننا، ومنتصرين دائماً للحقيقة.
*وفقكم الله وسدد خطاكم، وحفظكم ذخراً وسنداً للوطن وأهله.*


