الأخبارالأخبار الدوليةالأخبار المحليةالصورمتابعات

تحليل دولي: السعودية أمام خيارات ضيقة في اليمن وسط تعاظم القدرات اليمنية

تهامة نيوز| متابعات: سلّط تحليل نشرته مجلة “ريسبونسيبول ستيتكرافت” وأعدته الدكتورة أنيل شيلين، الباحثة في برنامج الشرق الأوسط بمعهد “كوينسي” للحكم الرشيد، الضوء على التحولات الجيوسياسية والعسكرية في اليمن، مشيرةً إلى أن الرياض تجد نفسها أمام خيارات استراتيجية ضيقة في ظل تعاظم القدرات العسكرية لصنعاء، وتراجع فعالية ما يسمى المجلس الرئاسي الذي شكلته الرياض وأبوظبي.

وأوضح تحليل الباحثة شيلين أن العمليات التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية بالبحر الأحمر في مواجهة تحالف الازدهار الأمريكي_ تضامناً مع الشعب الفلسطيني في أعقاب العدوان الإسرائيلي على غزة منذ أكتوبر 2023_ عززت من مصداقية صنعاء لدى الشارع اليمني، وساهمت في اتساع حاضنتها الشعبية ورفع مكانتها الدولية. وقد جاء ذلك رغم الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن الغارات العدوانية الأمريكية الإسرائيلية المتكررة والاغتيالات التي استهدفت قيادات بارزة في صنعاء، من بينهم رئيس الوزراء وعدد من وزراء ومسؤولي حكومة التغيير والبناء في أغسطس 2025.
على الصعيد العسكري والتقني، لفت التحليل إلى أن صنعاء طورت قدراتها الذاتية في تصنيع الأسلحة بشكل ملحوظ، مستفيدة من تقنيات حديثة تشمل أدوات الذكاء الاصطناعي (مثل برنامج “كلود”) لتطوير أسلحة موجهة وزوارق مُسيّرة تفوقت بها ميدانياً على الإمكانيات السعودية وما تقدمه لاتباعها المرتزقة في اليمن. في المقابل، واجه المجلس الرئاسي -الذي أُسس بدعم سعودي بعد استبعاد عبد ربه منصور هادي وفرض الإقامة الجبرية عليه- انقسامات هيكلية عميقة واتهامات بالفساد، فضلاً عن عجزه التام عن تحسين الأوضاع المعيشية والأمنية في مناطق سيطرته المحدودة ديموغرافياً (التي تضم أقل من 20% من إجمالي سكان اليمن)، وإخفاقه الذريع في صد تقدم قوات صنعاء باتجاه ساحل البحر الأحمر.
وتطرق التحليل إلى مسار المفاوضات والمواجهة مع العدو السعودي؛ مشيراً إلى أن الهجوم الميداني لصنعاء على منشآت نفطية سعودية من قبل شكّل نقطة تحول هددت خطط التنمية الاقتصادية السعودية (رؤية 2030)، ودفع الرياض نحو هدنة (إبريل2022) أفرزت محادثات بوساطة عُمانية واتفاق خارطة طريق برعاية الأمم المتحدة في ديسمبر 2023. غير أن فرض صنعاء للحصار البحري تضامناً مع غزة، وانطلاق العدوان الأمريكي عبر تحالف ” الازدهار”، أثرا على مسار الاتفاق وشجعا الرياض لاحقاً على التراجع والتنصل عن تنفيذ استحقاقات السلام المتفق عليها_ على رأسها استئناف تصدير النفط اليمني وتسليم مرتبات موظفي الدولة_  أعقبه في يونيو 2026 منع طائرة تقل وفد اليمن العائد من تشييع المرشد الأعلى في إيران من الهبوط في مطار صنعاء بعد استهداف مدرجه، وصولاً إلى عمليات التحشيد واستئناف العدوان على اليمنيين ما أدى إلى تفجر الموقف مجدداً وتأثر مسارات تصدير النفط السعودي عبر البحر الأحمر -في ظل فرض اليمن حظرًا بحريًا على سفن النفط السعودي، ثم فرض حظر جوي واستهداف منشآت حيوية في العمق السعودي، في إطار معادلة “الحصار بالحصار والنار بالنار”، مع إحجام واشنطن عن تقديم مساعدة عسكرية مباشرة للرياض في حربها المتعثرة باليمن.
وخلص تحليل الدكتورة شيلين، إلى أن الرياض تواجه حالياً ثلاثة خيارات رئيسية؛ الخيار الأول يتمثل في استمرار دعمها لاتباعها في ما يسمى المجلس الرئاسي لمحاولة صد المكاسب التي تحققت لصنعاء، مشيرا إلى أن هذا الخيار هو ما تميل إليه السعودية حالياً رغم هشاشته ورغم الدعم الذي تقدمه بعض الدول الأوروبية للرياض في هذه الحرب والعدوان على اليمن؛ حيث تُزود المملكة المتحدة الطائرات السعودية بالوقود، فيما أرسلت فرنسا قوات إلى مدينة ينبع لتأمين مواقع الطاقة، إضافة إلى نشر باكستان ما بين 30 ألفاً و40 ألف جندي في السعودية (يقال إنها بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة مع اليمن). فيما يتجسد الخيار الثاني في تحويل الدعم إلى (المجلس الانتقالي الجنوبي)، وهو خيار مستبعد نظراً لمخاوف السعودية من تداعيات استقلال الجنوب على أمنها القومي وعلاقته بأبو ظبي. أما الخيار الثالث وهو الخيار الأمَّرُ للعدو السعودي فيتلخص في استئناف المفاوضات مع صنعاء تمهيداً للانسحاب الكامل من اليمن وعقد صفقة تنهي التدخل السعودي المكلف.”

مقالات ذات صلة