المشروع الصهيوني: أبعاد الهيمنة وجذور الخطر العقائدي

✍بقلم طاهر حسن جحاف
المشروع الصهيوني المعاصر التحدي الأبرزُ والأشدُّ خطورةً على الأُمَّــة الإسلامية والمنطقة برمتها؛ إذ لا يقتصر على احتلال جغرافي محدود، إنما يتعداه ليكون استباحة شاملة تهدفُ إلى فرض الهيمنة المطلقة والسيطرة على المنطقة بعد إقامة (إسرائيل الكبرى).
المنطلقات العقائدية والنظرة الاستعلائية
إن جوهرَ الخطورة في المشروع الصهيوني يكمُنُ في استناده إلى “رؤية عقائدية” استعلائية، تنظر إلى الآخرين بنظرة دونية وتزدري الهُوية العربية والإسلامية.
هذا الفكر المتطرف يقوم على اعتقاد زائف بأنهم “صفوة البشر”، وما دونهم لم يُخلق إلا ليكون في خدمتهم، وهو ما يفسر سلوك “العربدة” السياسية والعسكرية التي يمارسونها؛ فهي نتاج قناعات أيديولوجية عميقة، كما أشار القرآن الكريم إلى ادِّعاءاتهم الاستعلائية في قوله تعالى: {نَحْنُ أبناء اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ}.
أطماع “إسرائيل الكبرى” والسيطرة المكانية
تطمح الصهيونية اليوم إلى تحقيق حلم “إسرائيل الكبرى”، الذي يمتد جغرافيًّا وفق تصوراتهم من النيل إلى الفرات.
وتبرز خطورة هذا الطموح في السعي الحثيث للسيطرة على الموارد الحيوية، لا سِـيَّـما الأنهار والممرات المائية، وهو ما حذر منه القادة والمفكرون مرارًا، مؤكّـدين أن التمدد الصهيوني ليس عشوائيًّا، بل هو مخطّط استراتيجي يستهدف قلب المنطقة ومقدراتها.
استراتيجيات الاستعباد والحرب الناعمة
لا يتوقف المشروع الصهيوني عند المواجهة العسكرية المباشرة، إنما يعتمد أساليبَ متعددة لفرض “الاستعباد الحديث”، والذي يتجسد في:
فرض الثقافة والتبعية: السعي لفرض توجّـهاتهم الثقافية وقيمهم الغربية لتجريد الشعوب من هُويتها الأصيلة، بحيث لا تتحَرّك الأُمَّــة إلا وفق ما تقتضيه المصالح الصهيونية.
سياسة “فرِّقْ تسُدْ”: العمل الممنهج على تمزيق وَحدة الأُمَّــة وصناعة التفرقة والنزاعات الداخلية لسهولة السيطرة عليها.
الحرب الناعمة: وهي الأخطر، حَيثُ تستهدف القناعات والوعي من خلال مسارين:
تزييف الوعي: عبر التضليل الإعلامي وقلب الحقائق.
الفساد الأخلاقي: لاستهداف المنظومة القيمية للمجتمعات، مما يسهل لاحقًا التحكم بالقرار السياسي والسيادي للبلدان.
إن تصريحات المسؤولين الصهاينة حول طموحاتهم التوسعية تقال بوضوح وصراحة.
وهذا يستوجبُ يقظةً شاملة لمواجهة هذا المشروع، كخطر وجودي يستهدفُ الدين، الثقافة، والكرامة الإنسانية.



