المقالاتثقافةصحافة محليةكتابات
*المسؤولية في المسيرة القرآنية: أمانة جهاد وخدمة لا منصب وجاه*

*بقلم: عبدالقادر المنصوب
*المنصب عهدٌ قبل أن يكون كرسياً*
“قراءة في مسؤولية المسئول المجاهد بين التوجيه القرآني وهمّ الوطن والمواطن”
حين تمنح القيادة والشعب ثقتهما لرجلٍ ليكون مسؤولاً في مشروعٍ قام على القرآن والدماء والتضحية، فإنما يسلّمونه أمانةً ثقيلة لا امتيازاً شخصياً. المسؤولية هنا ليست انتقالاً إلى غرفةٍ مكيفة وبابٍ موصد وهاتفٍ صامت، بل انتقالٌ إلى ساحة جهادٍ أوسع اسمها خدمة الناس وبناء الوطن وحفظ البناء من الانهيار.
في المسيرة القرآنية، المسؤول مجاهدٌ قبل أن يكون مديراً، وخادمٌ قبل أن يكون قائداً. ومن نسي هذا الأصل فقد بدأ يخون الأمانة من حيث لا يشعر، لأن المنصب تكليفٌ إلهي واجتماعي، لا تشريفاً فارغاً.
*التواضع والقرب من الناس: مفتاح الثقة*
أعظم ما يفسد العمل في أي مشروعٍ نهضوي هو أن يتحول المسؤول من خادمٍ للناس إلى حاجبٍ دونهم. إغلاق الباب وإغلاق الهاتف قد يريح الجسد ساعات، لكنه يقتل الثقة سنوات.
المواطن الذي يأتي إلى مكتبك لم يأتِ ليتسول، بل جاء ليطالب بحقٍ أنت مؤتمنٌ على إيصاله إليه. والمسيرة القرآنية قامت أصلاً لكسر هذا الحاجز التاريخي بين الحاكم والمحكوم. لذلك كان القرب من الناس، والاستماع لهمومهم، والتواضع لهم، أول امتحانٍ عملي لصدق القيادي المجاهد.
*لا تنسَ أنك مجاهد قبل أن تكون مسؤولاً*
الخطر الحقيقي على أي مسؤول أن يبرد قلبه عن همّ الجبهة وينشغل بالأوراق حتى ينسى أنه خرج أول يوم لله. كل منصبٍ ناله اليوم هو ثمرة تضحية مجاهدين سالت دماؤهم بالأمس.
إذا انقطع عن الميدان، وانشغل بالشكليات، تحوّل من قائدٍ ومسئول يحمل قضية إلى موظفٍ يدير روتيناً. والموظف يُستبدل، أما المجاهد فلا يُستبدل لأنه يحمل مشروع أمة.
*الإخاء والإحسان بين المجاهدين: صمّام أمان الصف*
قوة المسيرة ليست في السلاح وحده، بل في لحمة الرجال. وهذه اللحمة لا تُحفظ بالشعارات، بل بالإحسان العملي.
لا يُهمّش مجاهدٌ قدّم في الأيام الصعبة لأنه جُرح أو تأخر. ولا يُقصى سابقٌ لأنه لم يظهر أو اليوم كما ظهر غيره،او جراء عمل كيدي من موظفين من أحفاد معاوية فالسابقين هؤلاء هم الرصيد الحقيقي للمشروع. تمكينهم، والاهتمام بهم، وإعطاؤهم مكانهم، هو وفاءٌ يصنع رجالاً أوفياء للمبدأ لا للأشخاص، ويحفظ الصف من التصدع والفرقة.
*المنهج العملي: التوجيه القرآني طريق النجاح*
الكلام عن الأخلاق وحده لا يبني دولة. لذلك ربطت القيادة القرآنية الأخلاق بالعمل، ووضعت معالم واضحة للمسؤول الناجح:
أولاً: *جعل توجيهات القيادة القرآنية منهج عمل يومي*. كلمات ودروس السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي حفظه الله ونصره ليست خطباً للاستماع، بل خطة إدارة وبناء ومواجهة. من جعلها بوصلةً في مكتبه واجتماعاته وقراراته وجد البركة وسدّ الثغرات، ومن تركها دار في حلقة مفرغة من الفشل.
ثانياً: *الاستمرار في البناء بلا كللٍ ولا ملل*. بناء الدولة وبناء الإنسان ومعالجة الفساد معارك طويلة النفس. العدو يريد أن يرهقك حتى تتعب فتترك، لكن المسؤول المجاهد يعرف أن التعب في سبيل البناء هو عين الراحة عند الله.
ثالثاً: *الإحسان معيار التعامل*. القرآن لم يأمر بالعدل فقط، بل قال: “إن الله يأمر بالعدل والإحسان”. عامل المواطن بإحسان فينجذب، وعامل المجاهد بإحسان فيثبت، وعامل المخطئ بإحسان فيرجع. بهذا تُكسب القلوب قبل المواقف.
*ختاماً: النصر ثمرة العمل بالمنهج*
إذا صدقنا في هذا الطريق، إذا كان المسؤول خادماً، والمجاهد أخاً، والقيادة القرآنية منهجاً، فالنتيجة محسومة: سننجح في بناء دولةٍ قوية، وبناء مواطنٍ حرٍ عزيز، وسنتصر على الأعداء مهما تكالبوا.
لأننا لا نبني بالحديد وحده، بل نبني بقلوبٍ التفّت حول القرآن، وبقيادةٍ رفضت أن تجعل بينها وبين الشعب حجاباً.
فليراجع كل مسؤولٍ نفسه اليوم قبل الغد: هل بابي مفتوح؟ هل هاتفي متاح؟ هل أنصفت مجاهداً قُدّم معي؟ هل أعمل بتوجيهات القيادة أم أخزنها في الذاكرة فقط؟
فالمسؤولية أمانة، والأمانة تُسأل عنها يوم القيامة قبل أن تُسأل عنها في الدنيا. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.
L



