الأخبارالأخبار الدوليةالأخبار المحليةالصورمتابعات

من الملاجئ المحصنة إلى قلق المستثمرين.. تقارير الإعلام الدولي تكشف اتساع المأزق السعودي أمام اليمن

تهامة نيوز| متابعات: تتصاعد المؤشرات التحليلية على دخول العدو السعودي مرحلةً شديدة التعقيد، في ظل ما تتناوله وسائل إعلام دولية من تقارير عن تداعيات المواجهة مع اليمن على أمن المملكة واقتصادها ومشاريعها الاستثمارية ومكانتها الإقليمية.

فمن الحديث عن تنقل ولي العهد محمد بن سلمان بين الملاجئ المحصنة، إلى المخاوف الأمنية التي تحيط بالمؤتمرات الاستثمارية والفعاليات الكبرى، مروراً بتقارير عن تنامي التعاون الاستخباراتي والأمني مع كيان العدو الإسرائيلي، ترسم هذه المعطيات صورةً لمشهد تتزايد فيه الضغوط على الرياض وتتراجع فيه مساحة المناورة أمام تحديات الميدان وحسابات السياسة والاقتصاد.

وتكتسب هذه المؤشرات أهميتها من تنوع المصادر التي تناولتها فقرة جديد الصحافة من برنامج “صدى الخبر”، قناة “المسيرة”، اليوم الاثنين؛ إذ سلطت الضوء على جوانب مختلفة من المأزق السعودي، بدءاً من المخاطر الأمنية والاقتصادية، وصولاً إلى تعثر الرهانات العسكرية والبحث عن دعم خارجي ومقاتلين أجانب، وفي المقابل، تبرز التقارير تحديات تواجه القدرات الدفاعية السعودية أمام خصم يمتلك قدرات صاروخية وطائرات مسيّرة وتطويراً محلياً للأسلحة، بما يضع الحسابات العسكرية للرياض أمام اختبارات متزايدة.

وبينما تسعى السعودية إلى احتواء التداعيات والحفاظ على صورة الاستقرار وجاذبية الاستثمار، تثير هذه المعطيات تساؤلات جوهرية بشأن قدرة المملكة على مواصلة تحمل كلفة المواجهة، وحدود الدعم الأمريكي والإسرائيلي، وإمكانية العودة إلى المسار الدبلوماسي؛ وهي تطورات تعيد ملف اليمن إلى صدارة الحسابات الإقليمية، وتكشف أن تداعيات الصراع لا تقتصر على الميدان العسكري، بل تمتد إلى مستقبل الاقتصاد السعودي ومشاريع التحول والتنمية وموقع المملكة في معادلات المنطقة.

«وول ستريت جورنال»: بن سلمان يتنقل بين الملاجئ المحصَّنة في جدة والهجمات تقلب حساباته

ترى الكاتبة “كارين أليوت هاوس”، في مقال نشرته علىصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، أن العمليات اليمنية الشبه اليومية، تضع السعودية أمام تهديد ينس قدرتها على الاستمرار، بعدما انتقلت المملكة من مرحلة تنامي نفوذها العربي والإسلامي والدولي، إلى الانكفاء على نفسها، ومواجهة مخاطر أمنية واقتصادية متصاعدة.

وتشير الكاتبة إلى التحول الذي طرأ على وضع المملكة، فقبل عام، كان محمد بن سلمان يدعي قيادة العالمين العربي والإسلامي، ويتمتع بنفوذ متزايد في مجموعة العشرين، بينما باتت المملكة اليوم تواجه تهديدا لقدرتها على البقاء.

وتنقل الصحيفة الأمريكية عن مصدر دولي مطلع، أن محمد بن سلمان يتنقل في ظل الهجمات اليمنية شبه اليومية، من ملجأ محصن ضد القنابل إلى آخر في جدة، وفي المقابل، أكد أخوه غير الشقيق، وزير الطاقة السعودي، أنه لا مكان للخوف في قاموس السعوديين، رغم أن كثيرًا من السعوديين يشعرون بالخوف.

وتلفت الكاتبة إلى الصورة التي ظهر فيها ولي العهد أمام الجمهور السعودي بوجه خال من الابتسام، وهو يتبرع بالدم دون أن يبدي أية حركة، معتبرة أن الصورة تمثل استعارة صارخة لوضع البلاد.

وتربط الكاتبة بين الهجمات والتهديد الاقتصادي، موضحة أن النفط يمثل شريان الحياة للسعودية، فيما يحاول اليمنيون قطع الوصول إلى هذا الشريان، بالتزامن مع استهداف جهود ولي العهد لتنويع الإيرادات عبر السياحة والمعادن ومراكز البيانات.

وتؤكد أن قلة من الناس ترغب في زيارة بلد يتعرض لهجمات صاروخية مميتة ومستمرة، وأن عددًا أقل يرغبوا في الاستثمار فيه، وتلفت الصحيفة الأمريكية، إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للمملكة من المتوقع أن ينخفض، مرجحة أن يكون التراجع قد تسارع في الأشهر اللاحقة مع اتساع نطاق الهجمات.

وتخلص إلى أن السعودية، التي تسعى إلى تقليل اعتمادها على النفط، أصبحت معرضة لخطر فقدان الإيرادات النفطية الضرورية لبقائها، لافتة إلى أن “إسرائيل” عرضت مساعدتها في صد العمليات اليمنية.

موقعُ “واللا” الصهيوني: الاحتلال يتحفّظ على كشف تعاونه مع السعودية خشية ردود إسلامية واشنطن تسعى لتحريك “اتفاقيات أبراهام”

وفي السياق يتناول موقع “واللا” الصهيوني المساعدة الإسرائيلية للسعودية في عدوانها على اليمن، مؤكدًا تحسن جودة المعلومات الاستخباراتية، وتزايد من مساهمة كيان العدو الصهيوني في الإنذار المبكر وتحديد الأهداف وتقييم الوضع الميداني، وسط نقاش بشأن إمكانية أن تمهد هذه المساندة الطريق لتطبيع العلاقات بين السعودية وكيان العدو.

وتؤكد مصادر أمنية صهيونية للموقع التابع لكيان العدو، تحسن جودة المعلومات الاستخباراتية، مشيرةً إلى استمرار العمليات اليمنية وإلحاقها أضرارا بالسعودية، رغم تزايد المساهمة الإسرائيلية.

ويستقرأ الموقع أن المساعدة قد تفتح مسارًا لتعزيز العلاقات والتطبيع، لافتًا إلى رغبة سعودية سابقة في شراء منظو

متي القبة الحديدية وحيز الإسرائيليتين، دون إحراز تقدم حتى الآن، إذ أن التقرير يربط تطورات التعاون بالتحالف الدفاعي الإقليمي، والذي تعمل واشنطن على تعزيزه، بالتوازي مع مساع لإعادة اتفاقيات “أبراهام” إلى طاولة البحث، وتقديم ضمانات أمنية للسعودية.

وتوضح المؤسسة الأمنية التابعة لكيان العدو الإسرائيلي، أنها لا تعلق على ما يصفه التقرير بالقناعة السعودية، خشية إثارة معارضة داخل المملكة وبين الدول السنية، كما تسميها في المنطقة، أو إشعال الجبهتين الإيرانية واليمنية في توقيت حساس بالنسبة إلى إسرائيل والولايات المتحدة، مع اقتراب الانتخابات.

شبكةDW: مركز المملكة في الرياض يوجّه موظفيه للعمل من المنازل حتى إشعار آخر تحسبًا لهجمات يمنية

وتجزم شبكة “دويتشه فيله” الإعلامية أن إدارة برج مركز المملكة في الرياض، وجهت العاملين فيه إلى العمل من المنازل إلزاميًا حتى إشعار آخر، في وقت تتصاعد فيه العمليات اليمنية، مؤكدة أن ناطحة السحاب مركز المملكة في الرياض، وجهت العاملين فيها بالعمل من المنازل، بسبب العمليات اليمنية وهجمات محتملة من قبل اليمن، موضحة أن البرج المكون من تسعة وتسعين طابقا، يعد أحد أطول المباني في المملكة السعودية.

وتذكرالشبكة الألمانية أن مركز المملكة جعل العمل من المنزل إلزاميًا، مشيرة إلى أن القرار الجديد يدخله حيز التنفيذ فورًا، وسيستمر حتى إشعار آخر، بحسب ما أبلغت به إدارة المبنى المستأجرين، مستعرضةً طبيعة المؤسسات التي تستأجر مكاتب في المبنى، وموضحة أن من بينها مؤسسات مالية بارزة مثل صندوق النقد الدولي، بالإضافة إلى شركة إدارة الثروات “ميرلينش،” في حين سيظل المركز التجاري الموجود عند قاعدة البرج مفتوحا في الوقت الحالي.

وتتطرق “دي دبليو” إلى استمرار التصعيد السعودي ضد اليمن، مشيرة إلى إعلان السعودية مقتل طيارين اثنين، إثر تحطم طائرة مروحية بالقرب من الحدود اليمنية، مقابل إعلان اليمن في وقت سابق، إسقاط طائرة مروحية من طراز أباتشي تابعة للعدو السعودي.

وتسرد الشبكة الألمانية مدى الصراع بين الطرفين ومالاته، وأنه استمر بكثافات متغيرة لما يربو عن عقد من الزمن، وأن المواجهة تصاعدت بعد وقف لإطلاق النار استمر أربع سنوات، عقب إعادة فرض السيادة من اليمن على أراض استراتيجية امتدت على طول ساحل البحر الأحمر الشهر الماضي، بالتزامن مع استهداف من سمتهم الحوثيين منشآت نفطية وناقلات ومطار رياض الدولي.

“جلف تايمز”: واشنطن منشغلة عن اليمن بالانتخابات وكأس الخليج قد يكون آخر حدث إقليمي كبير في السعودية

وفي سياق متصل، يرىموقع “جلف تايمز”، في مقال بقلم “كريستيان كوتس أولريشسن،”إن استئناف الهجمات على الطاقة والبنية التحتية المدنية في السعودية، بعد توقف دام أربع سنوات، تسبب في موجة من تأجيلات الأحداث الكبرى في المملكة، مضيفا طبقة أخرى من التعقيد إلى المشهد الأمني الإقليمي، في الوقت الذي تستعد فيه دول الخليج لموسم الشتاء المزدحم تقليديا بالأحداث الكبرى.

ويرجح المقال أن انشغال أمريكا بانتخابات تجديد نصفي في الثالث من نوفمبر، وتركيز البيت الأبيض بشكل شبه حصري على التدابير التي قد تخفض أسعار الطاقة المحلية، يعني عدم وجود احتمال كبير لأي نهج دولي ذي مغزى تجاه اليمن خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

ويتناول استضافة السعودية النسخة السابعة والعشرين من كأس الخليج العربي في جدة على مدى أسبوعين، مشيرًا إلى أن المباراة النهائية التي أقيمت أمام جمهور غفير تجاوز ستين ألف متفرج، قد تكون آخر حدث إقليمي كبير لبعض الوقت.

ويلفت الكاتب إلى أن الهجوم على مطار الرياض كان جديرًا بالملاحظة، بشكل خاص، راجعت دول العالم إرشادات السفر الخاصة بها إلى السعودية، وبدأ منظموه الفعاليات والحضور في إعادة تقييم المخاطر التي ينطوي عليها السفر إلى المملكة، لا سيما مع تعليق مطار خالد الدولي لعملياته.

ويستعرض المقال تداعيات التصعيد على الفعاليات الرياضية والترفيهية الكبرى في السعودية، موضحًا أن مؤتمر البترول العالمي كان بدون الحضور الشخصي الرسمي، بينما بدأت فعاليات أخرى في إعادة جدولة أو إلغاء أنشطتها بالكامل بسرعة.

ويذكر أن نهائيات فيفا للرياضات الإلكترونية تأجلت إلى أجل غير مسمى في خمسة عشر أكتوبر، قبل يوم واحد فقط من موعد انطلاقها في جدة، وكذلك بطولة “بي آي إف السعودية الدولية للغولف”، ويخلص المقال إلى أن هذه الاضطرابات لا تزال أيضا مقتصرة على السعودية.

“سيمافور”: السعودية تؤجّل مؤتمرَها الاستثماري حَذَر الهجمات والبنوك الكبرى وشركات الأسهم الخاصة تعلن مخاوفها الأمنية

أمّا موقع “سيمافور”؛ فقد نقل عن مصادر، بإن السعودية ستتخذ قرارًا نهائيًا، اليوم الاثنين، بشأن ما إذا كانت ستؤجل مؤتمرها الاستثماري الرئيسي في الرياض، بعدما نقل مسؤولون تنفيذيون في وول ستريت مخاوفهم الأمنية بشكل خاص إلى المنظمين، بمن فيهم رئيس صندوق الثروة السيادية للرياض.

ويروي الموقع عن مسؤولين تنفيذيين، أن

البنوك الكبرى وشركات الأسهم الخاصة نقلت بشكل خاص مخاوفها الأمنية بشأن حضور مبادرة مستقبل الاستثمار إلى ياسر الميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودية، مضيفين أن الرؤساء التنفيذيين يشعرون بضغط لحضور الحدث الذي يستمر أربعة أيام والمقرر أن يبدأ الأسبوع المقبل، لافتًا إلى أنه من المتوقع أن يتخذ صندوق الاستثمارات العامة، وهو الداعم الرئيسي للاستثمار الأجنبي المؤسسي والمساهم الأكبر في الشركة التي تنظمه، قرارا بشأن كيفية المضي قدما في أقرب وقت ممكن اليوم.

ويوضح الموقع أن تأجيل المؤتمر لن يكون أمرًا مفاجئًا، لكنه يعارض مع رواية الرياض بأن الحرب في المنطقة لا تعرقل الأعمال، ويأتي ذلك في ظل العدوان السعودية المستمر على اليمن، حيث تؤكد القوات المسلحة اليمنية مواصلة عملياتها بشكل متصاعد تجاه العمق السعودي، مستمرة في تثبيت معادلة الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد، واستهداف تحشيدات العدو حتى وقف العدوان وإنهاء الحصار.

“وول ستريت جورنال”: اليمن خصم بـ “صلابة استثنائية” و”تصنيع محلي” والرياض تسعى لتجنيد مقاتلين أجانب للقتال في اليمن

بالإضافة إلى ذلك؛ فقد اعتبرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، في تقرير لها اليوم الاثنين، أن الحرب في اليمن، والعمليات اليمنية، كشفت عن أوجه القصور في القدرات العسكرية السعودية، لافتة إلى امتلاك الرياض أسلحة متطورة، إلا أن قواتها المسلحة اليمنية أثبتت أنها خصم صامد وصعب، حيث أدخلت الهجمات الصاروخية وبواسطة الطائرات المسيرة، الرياض في مرحلة جديدة ومحفوفة بالمخاطر من الحرب على اليمن.

وتؤكد أن السعودية تتمتع بواحدة من أكبر ميزانية الدفاع في العالم، وتتسلح قواتها بطائرات مقاتلة متطورة وأنظمة دفاع جوي حصلت عليها من أمريكا ودول أخرى، مع ذلك، يشير محللون إلى أن القوات المسلحة اليمنية أثبتت أنها خصم يتمتع بصلابة استثنائية، إذ يمتلكون قوات برية كبيرة، فضلًا عن قدرات محلية لتصنيع الصواريخ والطائرات المسيرة، ما يمكنهم من مواجهة نقاط القوة العسكرية السعودية بفعالية، حسبما أوردت “وول ستريت جورنال”.

وفق الصحيفة الأمريكية، فقد تواجه جهود الدفاع الجوي السعودي عقبات ناجمة عن نقص في الصواريخ الاعتراضية الضرورية لإسقاط الصواريخ اليمنية، فضلًا عن تردد حلفاء رئيسيين للسعودية، بما في ذلك الولايات المتحدة، في تقديم دعم عسكري مباشر، والإشارة، حث ترامب، الجمعة، السعودية على قبول مساعدة عسكرية من “إسرائيل” في حربها على اليمن، علمًا أن الرياض تربطها بـ(إسرائيل) علاقات أمنية واسعة النطاق خلف الكواليس، بحسب الصحيفة.

وتسعى الرياض إلى تجنيد مقاتلين أجانب لدعم حلفائها اليمنيين، وفق الصحيفة، ومع ذلك، تشير مصادر مطلعة على الاستراتيجية السعودية، إلى أن الرياض منفتحة على التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع، الذي يبدو، بخلاف ذلك، صعب الاحتواء.

وتطرح الصحيفة قائلة تمكن اليمنيون من بناء ترسانة من منصات إطلاق الصواريخ المتنقلة، ومنشآت لتصنيع الصواريخ مدفونة في أماكن الأرض، ما مكنهم من الصمود أمام الغارات الجوية.

ونقلت “وول ستريت جورنال” عن محللين ترجيحهم قدرة اليمنيين على امتصاص ضربات التحالف الذي تقود السعودية ضدهم، مع الاستمرار في توجيه ضربات في عمق الأراضي السعودية تستهدف مواقع تفتقر إلى دفاعات قوية.

وفي شأن ذي صلة، قال السفير الأمريكي السابق لدى السعودية، كبير المستشارين في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، “مايكل راتني”: “في مرحلة ما، سيتعين عليهم إيجاد مخرج؛ فالحوثيون يتمتعون بقدرة على الابتكار وإمكانيتي للرد بأساليب غير متكافئة، وهو ما قد يلحق أضرارًا جسيمة”.

مقالات ذات صلة