الأخبارالأخبار الدوليةالأخبار المحليةالصورالمقالاتتقارير وحواراتصحافة محليةكتاباتمتابعات

المولد النبوي في اليمن.. حشود مليونية تحت راية الرسول وموقف واحد في مواجهة العدو السعودي

الثلاثاء، 12 ربيع الأول 1448هـ الموافق 25 أغسطس 2026

تهامة نيوز l تقرير: جميل القشم

رسم الطوفان اليماني الهادر في الساحات المركزية بمناسبة المولد النبوي الشريف، مشهدا استثنائيا في تاريخ الاحتشاد الشعبي؛ إذ غصت الميادين بملايين المحتشدين، الذين رفعوا رايات الفرح الإيماني، وجسدوا بحضورهم الكثيف روحا ثورية متقدة، حولت المناسبة إلى مشهد مهيب للقوة الشعبية والجهوزية، وتجديد للعهد على طريق التضحية والشهادة.

من السهول والمرتفعات، تدفقت الحشود كالسيل العارم نحو الساحات الممتدة، لتتوشح الأرض باللون الأخضر وتكتسي بروح إيمانية، فيما تحولت الميادين إلى ساحات للولاء والاصطفاف، تعالت فيها الهتافات وتسامت المواقف، ليعلن اليمنيون انخراطهم الكامل في مسار التعبئة العامة، متخذين من ذكرى المصطفى محطة لشحذ الهمم وتعزيز الصمود والاستعداد لخوض المعركة المصيرية مع العدو.

حملت هذه الحشود المليونية رسالة مباشرة إلى العدو السعودي، بأن سنوات الحصار والتضييق الاقتصادي والمراهنة على إخضاع الشعب اليمني لم تنل من إرادته، بل عززت وعيه بحقوقه وتمسكه بخيار الصمود والمواجهة، وجاء الحضور الشعبي الواسع في الساحات ليؤكد أن محاولات الضغط والتركيع لم تغير موقفه، وأنه ماض في مواجهة العدو وكسر الحصار واستعادة حقوقه، وصولا إلى النصر وطرد المحتل.

تجلى في ساحات الاحتفال بالمناسبة التفاف جماهيري واسع ووثيق حول خيارات القيادة وخطواتها الحكيمة، إذ عبرت الملايين المحتشدة بحضورها عن ثبات موقفها واستعدادها للالتحاق بالجبهات ومواكبة القرارات والتوجيهات، مؤكدة تماسك الإرادة الشعبية مع التوجهات القيادية في إدارة المعركة الراهنة وصون سيادة البلاد ومقدراتها.

وجددت الملايين المحتشدة وقوفها الصارم إسنادا وتلاحما مع القوات المسلحة، مباركة العمليات النوعية في استهداف تحشيدات العدو وضرب عمقه السعودي في إطار معركة كسر الحصار، ومؤكدة أن هذا التلاحم بين الشعب وقواته المسلحة يعزز الثبات والصمود ويفشل مخططات العدو وتحركاته العدائية.

وفاضت في أوساط الاحتشاد روحية الجهاد، وتأكدت الجهوزية للالتحاق بالجبهات، إذ أظهر المشهد المليوني حالة نفير عام عبرت من خلاله مختلف القبائل والشرائح المجتمعية عن استعدادها لرفد الجبهات بالرجال والعتاد، والانخراط في دورات التعبئة العسكرية، وبذل الأرواح والدماء في سبيل الله والدفاع عن الوطن.

ولم تقف رسالة ضيوف رسول الله عند حدود الجغرافيا الوطنية، بل امتدت إلى محيطها الإقليمي، حيث وضع المحتشدون القضية الفلسطينية ونصرة المستضعفين في غزة في صدارة مواقفهم، مؤكدين أن النهج المحمدي يقتضي الوقوف في وجه قوى الاستكبار العالمي ومساندة قضايا الأمة ومقدساتها، وأن الجهوزية الشعبية والعسكرية تمضي في هذا الاتجاه بكل قوة وبأس.

وكشف مشهد الاحتشاد عن وعي شعبي متماسك تجاه القضايا السياسية والإنسانية، إذ ربط المحتشدون بين معاني المناسبة وواقع المعاناة الناجمة عن الحصار، مؤكدين أن رفع القيود عن الموانئ والمطارات واستعادة الحقوق الوطنية مطالب شعبية ثابتة لا تقبل المساومة أو المماطلة.

ومن قلب هذه الجموع المليونية، انسجم مشهد شعبي متماسك، شارك فيه الرجال والشباب والأشبال في لوحة جامعة عكست عمق التلاحم اليمني، وقدرة المناسبات الإيمانية على جمع مختلف فئات المجتمع في موقف واحد، وتحويل مشاعر الولاء لرسول الله إلى حضور وموقف راسخ في مواجهة التحديات والتصدي للمؤامرات.

واستحضرت الاحتفالات والأنشطة الثقافية والتعبوية المصاحبة محطات من السيرة النبوية العطرة، وترددت في أرجاء الساحات الكلمات والقوافي وأصوات الزوامل الحماسية، في مشهد عبر عن حضور الثقافة الإيمانية في وجدان الجماهير، ورسخ معاني الولاء والجهوزية لمواجهة كافة التحديات، والاستعداد لتلقين العدو دروسا في العزة والبأس اليماني.

وجاء هذا الحضور المليوني الكاسح تتويجا لموسم واسع من التحضيرات الشعبية والأنشطة التعبوية التي امتدت لأسابيع في مختلف مدن ومناطق المحافظات الحرة، جامعا ثمرة ذلك الحراك الشعبي في مشهد موحد امتد من السهول والشواطئ إلى المرتفعات والجبال، وعكس حجم التفاعل الشعبي مع ذكرى المولد النبوي الشريف.

كرست الجموع المليونية في الساحات موقفا شعبيا موحدا أسقط رهانات العدو على تفكيك الجبهة الداخلية وإضعاف الموقف الوطني، وأكدت أن الوعي الإيماني والتلاحم الشعبي هما الحصانة الحقيقية للقرار الوطني، وأن محاولات شق الصف وزرع الانقسام تصطدم بإرادة شعبية متماسكة تزداد صلابة في مواجهة العدو السعودي وأدواته.

وتوجت حشود المولد النبوي حضورها التاريخي بعهد صادق ووثيقة شعبية عنوانها الوفاء، تمسكا صارما بالهوية الإيمانية، والتفافا كاملا حول القيادة والجيش، واستمرارا في خيار الجهاد والتعبئة، ومضيا في مسار المواجهة حتى كسر الحصار ونيل السيادة الكاملة وإشراقة فجر الاستقلال والكرامة.

مقالات ذات صلة