الأخبارالأخبار الدوليةالأخبار المحليةالصورخطابات القائد
السيد القائد يجدّد التأكيد على ثبات الموقف الجهادي والتحرري ورفض هيمنة الطاغوت والاستكبار العالمي

شدّد السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي -يحفظه الله- على أن الأمة حينما تتحرك في سبيل الله -سبحانه وتعالى- هي تحرر نفسها من سيطرة الطاغوت والظالمين والمستكبرين والمجرمين، وهي تكتسب المنعة والتأييد الإلهي والمعونة من الله، محذرًا من أن خصومنا الذين نقاتلهم ويأمرنا الله بأن نقاتلهم هم الأشرار المجرمون، الطغاة، المفسدون، الظالمون، والمستكبرون، حيث يستهدف إجرام وطغيان الأشرار المجتمعات البشرية ويستهدفنا كأمة بهدف الاستعباد والظلم والإذلال والاستباحة للحرمات.
وأكّد السيد القائد في خطابه بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد للعام 1448هـ، اليوم الخميس، أن الجهاد في سبيل الله يحقق لنا كأمة الحرية في مفهومها الحقيقي من سيطرة الطغاة والظالمين والمجرمين والمستكبرين والمفسدين والأشرار، كما أن الجهاد يجعلنا في موقع القوة في الموقف للتصدي لشرهم وإجرامهم وطغيانهم ولفسادهم وظلمهم، وتنال الأمة مع الجهاد معونة الله وتأييده مع الأخذ بأسباب النصر وأن نكون أمة منيعة عزيزة عصية على الظالمين.
ونبه السيد القائد إلى أن البديل عن الجهاد في سبيل الله هو حالة التدجين التي تُخضع الأمة للطغاة والظالمين والمستكبرين، كون الأعداء يطمعون في السيطرة على أمتنا والاستحواذ على مقدراتها واحتلال أوطانها، ولذلك لا بد لأي شعب يريد العزة والسلامة والحماية والمنعة أن يكون في قوة وتمكن من التصدي لأي عدوان يستهدفه؛ فالأمة بحاجة إلى الجهاد لتدفع عن نفسها شر الأشرار والطغاة والمجرمين وهو وسيلة لحماية الناس وتحريرهم من هيمنة الطاغوت، ومن نتائج وثمرة الجهاد إرساء قيم الحق والعدل والخير في المجتمع.
وشدّد السيد القائد على أنه مهما كان هناك شعب مسالم يريد الخير للناس من حوله لن يسلم من شر الأشرار، مشيراً في هذا السياق إلى أن الشعب الفلسطيني ما قبل الاحتلال البريطاني ثم الصهيوني لم يكن من جانبه أي موقف معين ضد اليهود أو بريطانيا، بل كان الشعب الفلسطيني هو شعب مستضعف اتجه البريطاني واليهود لاستهدافه ابتداءً لأطماعهم ودوافعهم الشريرة.
وأنتقد السيد القائد كيف أن الأمة فرّطت في واجباتها المقدسة لقرون من الزمن، وتفريط الأمة في واجباتها مكّن الطغاة والجبابرة والظالمين من نشر الظلم والفساد، فالطغاة والظالمون ملأوا الدنيا ظلماً وجوراً وشراً وفساداً، والجموا وكدّروا حياة المجتمعات البشرية وملأوها بالمحن والأشجان والأزمات، وحوّلوا حياة المجتمع البشري إلى حياة مأزومة بالمظالم والمفاسد والجرائم.
وأكّد أن كلما تمكّن الطغاة والأشرار اتجهوا بكل إمكاناتهم وقدراتهم ضد الناس وحياتهم، حيث يوجّه الطغاة كل ما يمتلكونه من إمكانات وقدرات تجاه حياة الناس، مع وجود كيانات تمتلك إمكانات مادية هائلة وقدرات عسكرية واقتصادية ضخمة، بل إن بعض الكيانات تمتلك قدرات وإمكانات هائلة على كافة المستويات وفي مختلف المجالات، ولكن تلك القوى والكيانات بقدر ما امتلكت من إمكانات وقدرات ونفوذ، اتجهت لتوظيف كل ذلك في الطغيان والإجرام والظلم للمجتمعات البشرية.
وتساءل السيد القائد قائلاً: “أمريكا لو كانت من قوى الخير وقوى الصلاح، ووظفت كل تلك الإمكانات الهائلة لمصلحة المجتمعات البشرية، كيف سيكون الواقع؟” مستدركاً بأن أمريكا وظفت كل إمكاناتها لظلم المجتمعات البشرية في أنحاء واسعة من الأرض، واستخدمت حتى السلاح النووي والقنابل النووية لقتل مئات الآلاف، أطفالاً ونساء، كباراً وصغاراً”.
ولفت إلى أن أمريكا تصمم أفتك أنواع الأسلحة لتدمير المدن، من أشدها تدميراً وفتكاً وقتلاً لاستهداف المدن، مع أن المدن ليست معسكرات، بل أحياء سكنية تقطن فيها المجتمعات البشرية المدنية، إلا أن الأمريكي بقدراته وإمكاناته الهائلة يحرص على أن يصمم أفتك أنواع السلاح لتدمير المدن والإبادة لسكانها، كما يوظف القدرات الإعلامية لنشر الضلال، لنشر الفساد، لتدجين الشعوب، لإغوائها، ولإفسادها.
وأضاف أنه بناءً على ذلك، يجب على الأمة أن تسعى لإقامة العدل في الواقع العالمي، وحماية الشعوب المستضعفة، والسعي لهدايتها والإصلاح لها، فعظمة الموقف في سبيل الله سبحانه وتعالى له أهميته الكبيرة في سعادة المجتمعات البشرية، بعد أن ملأت قوى الشر والطغيان هذا العالم بالحزن والشر والطغيان والإجرام والمظالم، وجعلت من الواقع البشري في معظمه مأساة حقيقية.
وحذّر السيد القائد من القعود والتقاعس، مبنياً أن الأمة تتكبد الخسائر الأكبر إن لم تتحرك في سبيل الله سبحانه وتعالى، حيث إن الأعداء يبيدون الأمة، وتتكبد الخسائر الكبيرة جداً دون ثمرة، من اضطهاد وظلم وقتل واستباحة، فالأمة عندما لا تكون في موقف مثمر تصبح في وضعية استباحة وسحق ويسحقها الأعداء وتتكبد الخسائر الكبيرة.
وفي المقابل، أشار إلى أن روحية العطاء والشهادة في سبيل الله هي روحية إيمانية ترتقي بالأمة لمواجهة أعتى الطغاة وأشر ال
أشرار، وتعين الأمة على تحمل الصعوبات والثبات في مواجهة التحديات مهما كان مستواها، وهذه الروحية العالية تجعل الأمة في مستوى متقدم وقوي في مواجهة الطغاة والجبابرة والظالمين؛ فالأمة التي تحمل هذه الروحية لا تنكسر بجبروت الطغاة وظلمهم مهما كان مستوى التحديات.
وبيّن السيد القائد أن الطغاة والجبابرة والأشرار يلجأون إلى استخدام وسائل الطغيان والجبروت للفتك بالشعوب والاستهداف للمستضعفين، ويمارسون جرائم الإبادة والقتل والاستهداف الشامل للناس صغاراً وكباراً، لكن الأمة التي تحمل روحية الشهادة في سبيل الله ببصيرة وبينة ووعي صحيح لا تنكسر أبداً في مواجهة المجرمين والطغاة، والأمة التي تتحرك في إطار الموقف الحق والقضايا العادلة، والاتجاه المنسجم مع القرآن الكريم، تكون ثابتة لا تنكسر، وقد وعد الله الأمة المجاهدة في سبيله بالخير في الدنيا وفي الآخرة، وبما يهبها من العزة والقوة والتمكين، وإن كانت هناك مراحل فيها الصعوبات والمعاناة والتضحيات؛ فإن العاقبة التي أكد عليها الله في القرآن الكريم هي للمتقين، وهي عاقبة للمتقين في الدنيا نفسها، وإن كانت هناك مراحل فيها صعوبات ومعاناة وتضحيات.
وشدّد السيد القائد على أن الأمة المؤمنة تواجه كل الأعداء مهما كانت إمكانياتهم، ومهما كان جبروتهم وطغيانهم وإجرامهم، ومهما كان الأعداء عليه من الظلم والفساد، فذلك أدعى وأكثر دفعاً إلى مواجهتهم والتصدي لطغيانهم وشرهم وإجرامهم، مشدداً على أن قوله تعالى: “(وما بدلوا تبديلا)” هو عنوان الصدق وعنوان الثبات وعنوان الاستقامة.
وأشار إلى أن القرآن الكريم يقدم لنا تصنيفاً وتقييماً مهماً لفئتين لهما الدور الأبرز في واقع الحياة، فهناك دور لخدمة الشر، ودور لخدمة الخير والحق والصلاح لهذه الحياة، حيث هناك فئة تؤدي دوراً خطيراً في المجتمعات البشرية، دوراً تخريبياً، دوراً سيئاً، موضحًا أن القرآن الكريم يقدم لنا في هذه الآيات المباركة نموذجين، أحدهما يتحرك وهو يحمل العناوين التي يسعى من خلالها إلى خداع الناس، فقوى الشر والإجرام تركز على أن تقدم لتحركاتها الظالمة والباطلة والإجرامية عناوين مخادعة للمجتمعات والشعوب، وقوى الطاغوت تقدم عناوين مخادعة تحاول أن تخضع بها الشعوب، وأن تبرر بها ما تفعله من إجرام، كما تحاول أن تروج لما تتجه فيه من باطل، وترفع على مستوى القول العناوين المخادعة، بينما اتجاه قوى الطاغوت العملي واضح كل الوضوح في أنه شر وإجرام وطغيان.
وكشف السيد القائد عن أن أمريكا و(إسرائيل) والغرب الكافر من حولهما ترفع عناوين مخادعة للشعوب، وأن الصهيونية الظلامية تحمل راية الشيطان وتتحرك بالظلم والإجرام والإفساد في المجتمع البشري بكل أذرعها الظالمة والمفسدة والمضلة والمجرمة، فأمريكا و(إسرائيل) تحملان في الترويج لما هما عليه من ظلم وباطل وأطماع وطغيان عناوين مخادعة للشعوب، وترفعان عناوين التحرير للشعوب والرفاه الاقتصادي والتحرر وحقوق الإنسان ومختلف العناوين، في حين أن واقع العدو على مستوى الممارسات يكشف حجم الظلم والإجرام والطغيان الممنهج، ومعتبرًا أن الطغيان الممنهج هو السلوك المستمر والسمة القائمة باستمرار لأعمال أمريكا و(إسرائيل) وجرائمهما.
النظام السعودي يخدم سياسات أمريكا والغرب والعدو الإسرائيلي يستهدف مقوّمات الحياة في غزة ولبنان
وأكّد السيد القائد السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، أن النظام السعودي يعمل في إطار سياسات أمريكا والغرب وتوجّهاتهما والمواقف التي يريدانها، مشيرًا إلى أن ممارسات العدو الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني وبقية الشعوب تمثّل إهلاكًا للحرث والنسل وتدميرًا لمقوّمات الحياة.
وقال: إن “هناك كيانات وأنظمة وقوى وتشكيلات وجماعات من المنتمين إلى الإسلام، لها ارتباط واضح وعلاقات وثيقة بأمريكا والغرب، وإن بعضها يقدّم نفسه بشكل صريح ومعلن بوصفه حليفًا لهما”، مضيفًا أن النظام السعودي يقدّم نفسه ويعلن أنه حليف لأمريكا والغرب، وحليف لاتجاههما فيما هما عليه من إجرام وطغيان، مؤكدًا أنه يعمل، في كامل برنامجه في أوساط الأمة، بما يخدم سياساتهما وتوجّهاتهما والمواقف التي يريدانها.
وتناول السيد القائد الاتجاه إلى الإفساد في الأرض، موضحًا أنه يشمل حياة الناس وقيمهم وأخلاقهم، ويستهدف استقرار حياتهم في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وسائر المجالات، إلى جانب العمل على تفريغ المجتمع من قيم الخير والصلاح والفلاح والقيم والأخلاق الإيمانية.
وأشار إلى أن ممارسات الأعداء في الطغيان تتضمّن إهلاك الحرث والنسل وتدمير مقوّمات الحياة، بما فيها المقوّمات الاقتصادية، مؤكدًا أن ممارسات العدو الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وبقية الشعوب تجسّد هذا النهج.
وفي حديثه عن لبنان، قال السيد القائد: إن “ما فعله العدو الإسرائيلي وما يفعله يمثّل إهلاكًا للحرث، إذ يستهدف الزراعة والمزارع والحقول الزراعية، ولا يقتصر استهدافه على المزارع، بل يمتدّ إلى الجبال بما فيها من أشجار الغابات وغيرها”، مشدّدًا على أن العدو الإسرائيلي يمارس تدميرًا شاملًا يستهدف كل مقوّمات الحياة، ويحاول تحويل المناطق إلى خراب كامل لا يبقى فيه أيّ من مقوّمات الحياة، ومؤكدًا أن ما فعله العدو الإسرائيلي في غزة يمثّل إهلاكًا للحرث والنسل، وتدميرًا لكل مقوّمات الحياة، إلى جانب استهداف الناس بالإبادة والقتل.
ثقافة التدجين والاستسلام تجرّد الأمة من القوة ولا تواجه خطر قوى الطغيان
وأشار السيد القائد إلى أن ثقافة التدجين والاستسلام تجرّد الناس من كل عناصر القوة، وتزيد الأمة ضعفًا، متسائلًا عن قدرة من يحملون هذه الثقافة على مواجهة الفئة التي تفسد في الأرض، وتهلك الحرث والنسل، وترتكب أبشع الجرائم دون أن ترعوي لأي اعتبار، منوهًا إلى أن جرائم أمريكا في العالم الإسلامي والمجتمعات الأخرى تتمثّل في التدمير الشامل والإبادة والطغيان والجبروت الذي لا يستثني أحدًا، والإجرام الرهيب جدًا.
وأضاف أن قوى الطغيان تصرّ على الموقف الباطل والظلم والإجرام، وأن هذا الإصرار يعكس أيضًا سمة التكبر، مؤكدًا أن هذه الفئة تشكّل خطرًا على المجتمع البشري بدوافعها وممارساتها الإجرامية.
ووصف الواقع العالمي بأنه مأزوم ومليء بالظلم والطغيان والإجرام، وتقوم فيه كل أشكال الطغيان، مشيرًا إلى أن هذه الفئة لها حضورها الإجرامي في المجتمعات، سواء من داخل الأمة ومن المنتسبين إلى الإسلام، أو من خارجها.
وأوضح السيد القائد أن التعبير القرآني “وَمِنَ النَّاسِ” يحمل معنى واسعًا يمنح الله به البصيرة اللازمة لعدم الانخداع بأي فئة تتجه إلى الإجرام والطغيان والشر، مهما كانت العناوين التي تستخدمها لخداع الناس، ما دام اتجاهها قائمًا على الإفساد في الأرض، لافتًا إلى أن هذه الفئة تتجه إلى إهلاك الحرث والنسل وارتكاب أبشع الجرائم الرهيبة، ولا ترعوي لأي اعتبار، متسائلًا: «من يمكن أن يقف في وجه هذه الفئة؟ هل من يحمل ثقافة التدجين وثقافة الاستسلام؟».
وفي المقابل، بيّن السيد القائد أن النموذج المصلح، الذي يقدّم الخير للناس ويسعى إلى دفع الشر عنهم، هو أيضًا من الناس ومن واقع المجتمع البشري، وأن القيام بهذا الدور ليس مرهونًا بملائكة من خارجه، أو بانتظار نزولهم إلى الأرض لتولّيه، مشيرًا إلى أن هناك مجتمعات تريد الخير وتنشد الصلاح، وتسير في حياتها على أساس الصلاح والرشد والخير والفلاح، ومؤكدًا أن الفئة التي تتحرك في مواجهة من يخرّب ويفسد ويهلك الحرث والنسل تحمل روحية إيمانية عالية.”


